638

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي هذه السنة كان دخول فارس صاحب مراكب الروم وحربها إلى ساحل الشام، فافتتح حصن القبة بعد حرب طويل، وعدم مغيث بغيثهم من المسلمين، وافتتح مدينة اللاذقية فسبى منها خلقا كثيرا، ووقع بالكوفة برد عظيم الواحدة رطل بالبغداي، وريح مظلمة، وذلك في شهر رمضان، وانهدم كثير من المنازل والبنيان، وكان فيها رجفة عظيمة هلك فيها خلق كثير من الناس، هذا كان بالكوفة في سنة تسع وتسعين ومائتين وكان بمصر في هذه السنة زلزلة عظيمة، وفيها طلع نجم الذنب. وفيما غزا دمنانة صاحب الغزو بالبحر الرومي في مراكب المسلم جزيرة قبرص، وقد كانوا نقضوا العهد الذي كان في صدر الإسلام: ألا يعينوا الروم على المسلمين ولا المسلمين على الروم، وأن خراجه نصفه للمسلمين ونصفه للروم، وأقام دمنانة في هذه الجزيرة أربعة أشهر يسب ويحرق ويفتح مواضع قد تحصن فيها، وقد أتينا على خبر هذه الجزيرة فيه سلف من هذا الكتاب عند إخبارنا عن جمل البحار ومبادي الأنهار ومطارحها؛ فمنع ذلك من إعادة وصفها.

موت ابن ناجية

وفي سنة إحدى وثلاثمائة مات عبد الله بن ناجية المحدث بمدينة السلام، وكان مولده في سنة اثنتي عشرة ومائتين.

## ||ابن الجصاص

وكان القبض على ابن الجصاص الجوهري بمدينة السلام في سنة اثنتين وثلاثمائة، والذي صح مما قبض من ماله من العين والورق والجوهر والفرش والثياب والمستغلات خمسة آلاف ألف وخمسمائة ألف دينار.

وفاة القاسم بن الحسن بن الأشيب

وفيها مات القاسم بن الحسن بن الأشيب - ويكنى أبا محمد - يوم الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الأولى، وكان من كبار العلماء والمحدثين، ودفن في الجانب الغربي في الشارع المعروف بشارع الحمالين، وحضر جنازته محمد بن يوسف القاضي، وأبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، وغيرهما من الفقهاء والعدول والكتاب وأهل الدولة، وهو أبو أبي عمران موسى بن القاسم بن الحسن المعروف بابن الأشيب، وهو كبير من فقهاء الشافعيين في هذا الوقت.

غارة البربر على مصر

وفي هذه السنة - وهي سنة اثنتين وثلاثمائة - ورد الجيش من الغرب؛ فكان لأهل مصر من أصحاب السلطان معهم بمصر حروب عظيمة، وقتل فيها خلق كثير، واستأمن رجل من وجوه البرابرة يعرف بأبي جرة إلى السلطان، وسار إلى مدينة السلام، فخلع عليه.

ابن أبي الساج

وفي سنة سبع وثلاثمائة أدخل يوسف بن أبي الساج إلى مدينة السلام، وقد شهر على الجمل الفالج وعليه دراعة الديباج التي لبسها عمرو بن الليث ووصيف الخادم، وعلى رأسه برنس طويل بشقائق وجلاجل، وحوله الجيوش ومؤنس الخادم وراءه مع سائر أرباب الدولة من أصحاب السيوف، وقد أتينا على خبر هذه الوقعة التي أسر فيها مؤنس الخادم ابن أبي الساج بناحية أردبيل، ومن حضرها من الأمراء مثل ابن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان، وعلي بن حسان، وأبي الفضل المروي، وأحمد بن علي أخي صعلوك، وغيرهم من الأمراء والقواد، وذكرنا تخليلة المقتدر لابن أبي الساج، وخروجه من ديار ربيعة ومضر ومسيره إلى أعماله من بلاد أذربيجان وأرمينية، وما كان من غلامه سبك واستيلائه على عمل مولاه ومفارقته الفارقي، وما كان من سائر أخبار ابن أبي الساج ومسيره إلى واسط، ثم مسيره إلى الكوفة، وما كان من خبره في حربه لأبي طاهر سليمان بن الحسن الجنابي وأسره إياه وقتله له نحو الأنبار وهيت حين أشرف على سواده بليق ونظيف غلام ابن أبي الساج، وما كان في هذه الوقعة وهزمه لبليق ونظيف، ومسير القرمطي ونزوله على هيت، وغير ذلك، وذلك في سنة خمس عشرة وثلاثمائة، فيما سلف من كتبنا، وكذلك ذكرنا ما كان من مؤنس الخادم، ومن كان معه من أولياء السلطان من القتال لجيش صاحب المغرب بمصر، وذلك في سنة سبع وثلاثمائة.

ذكر خلافة القاهر بالله

وبويع القاهر محمد بن أحمد المعتضد بالله يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، ثم خلع يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وسملت عيناه، وكانت خلافته سنة وستة أشهر وستة أيام، ويكنى بأبي منصور، وأمه أم ولد.

ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه

وزراؤه

واستوزر القاهر أبا علي محمد بن علي بن مقلة في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ثم عزله، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان ثم عزله واستوزر أبا العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبي.

أخلاقه

مخ ۱۷۱