556

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

غني عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب

وقوله:

هب الزمان رماني ... الشأن في الخلان

فيمن رماني لما ... رأى الزمان زماني

ومن ذخرت زماني ... شنأت في الخلان

ومن ذخرت لنفسي ... فعاد ذخر الزمان

لو قيل لي خذ أمانا ... من أعظم الحدثان

لما أخذت أمانا ... إلا من الإخوان

وقوله:

وإذا جزى الله امرأ بفعاله ... فجرى أخا لك ماجدا سمحا

نبهته من كذبه فكأنما ... نبهت إذ نبهته صبحا

ومما يجب على الرؤساء أن يحفظوه قوله:

تزيده الأيام إن أقبلت ... حزما وعلما بتصاريفها

كأنها في وقت إسعافها ... تسمعه صوت تخاريفها

ومما أحسن فيه وبرز عن نظرائه قوله:

سقيا ورعيا لأيام لنا سلفت ... بكيت منها فصرت اليوم أبكيها

كذاك أيامنا لا شك نندبها ... إذا تقضت ونحن اليوم نشكوها

وقوله:

أولى البرية طرا أن تواسيه ... عند السرور لمن واساك في الحزن

إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن

وقوله:

لا تلمني فإن همك أن تثري وهمي مكارم الأخلاق

كيف يستطيع حفظ ما جمعت كفاه من ذاق لذة الإنفاق

وقوله:

أسد ضار إذا ما هجته ... وأب بر إذا ما قدرا

يعلم الأقصى إذا أثرى، ولا ... يعلم الأدنى إذا ما افتقرا

وكان إبراهيم بن العباس يقول: مثل أصحاب السلطان مثل قوم علوا جبلا ثم وقعوا منه، فكان أقربهم إلى التلف أبعدهم من الارتقاء، وكان إبراهيم يدعي خؤولة العباس بن الأحنف الشاعر.

العباس بن الأحنف

وحكى أبو العباس أحمد بن جعفر بن حمدان القاضي، عن سليمان بن الحسن بن مخلد، عن أبيه الحسن، قال: أنشد إبراهيم بن ألعباس قول العباس بن الأحنف:

إن قال لم يفعل، وإن سيل لم ... يبذل، وإن عوتب لم يعتب

صب بهجراني، ولو قال لي: ... لا تشرب البارد لم أشرب

فقال: هذا والله الشعر الحسن المعنى، السهل اللفظ، العذب المستمع، القليل النظير، ما سمعت كلاما أجزل منه في رقة، ولا أسهل في صعوبة، ولا أبلغ في إنصاف، من هذا، فقال له الحسن: كلامك والله أحسن من شعره: ومما استحسن من شعر العباس بن الأحنف قوله:

تحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... وإن كنت مظلوما فقل : أنا ظالم

فطوبى لما أعفى من الليل ساعة ... وذاق اغتماضا؛ إن ذاك لناعم

وقوله:

اصرف فؤادك يا عباس معتمدا ... عنها، وإلا تمت في حبها كمدا

لو أنها من وراء الروم في بلد ... ما كنت أسكن إلا ذلك البلدا

يا من شكا شوقه من هول غيبته ... اصبر لعلك تلقى ما تحب غدا

وقوله:

أغب الزيارة لما بدا ... له الهجر أو بعض أسبابه

وما صد عنا، ولكنه ... طريد ملالة أحبابه

وفاة العباس بن الأحنف

حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا الرياشي، قال: ذكر جماعة من أهل البصرة قالوا: خرجنا نريد الحج، فلما كنا ببعض الطريق إذا غلام واقف على المحجة وهو ينادي: يا أيها الناس، هل فيكم أحد من أهل البصرة؟ قال: فملنا إليه وقلنا له: ما تريد. قال: إن مولاي لما به يريد أن يوصيكم، فملنا معه، فإذا بشخص ملقى على بعد من الطريق تحت شجرة لا يحير جوابا، فجلسنا حوله، فأحس بنا، فرفع طرفه، وهو لا يكاد يرفعه ضعفا، وأنشأ يقول:

يا غريب الدار عن وطنه مفردا ... يبكي على شجنه

مخ ۸۵