مروج الذهب او معدن جواهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كان موسى قاسي القلب، شرس الاخلاق، صعب المرام، كثير الأدب، محبا له، وكان شديدا، شجاعا بطلا جوادا، سخيا. حدث يوسف بن إبراهيم الكاتب وكان صاحب إبراهيم بن المهدي، عن إبراهيم، أنه كان واقفا بين يديه وهو على حمار له ببستانه المعروف به ببغداد إذ قيل له: قد ظفر برجل من الخوارج، فأمر بادخاله، فلما قرب منه الخارجي أخذا سيفا من بعض الحرس، فأقبل يريد موسى، فتنحيت وكل من معي عنه، وأنه لواقف على حماره ما يتحلحل، فلما أن قرب منه الخارجي صاح موسى: أضربا عنقه، وليس وراءه أحد، فأوهمه، فألتفت الخارجي لينظر، وجمع موسى نفسه ثم ظهر عليه فصرعه، فأخذ السيف من يده، فضرب عنقه، قال: فكان خوفنا منه أكثر من الخارجي، فوالله ما انكر علينا تنحينا، ولا عذلنا على ذلك، ولم يركب حمارا بعد ذلك اليوم، ولا فارقه سيفه.
بين المهدي وعيسى بن دأب
وكان عيسى بن دأب يجالسه، وكان من أهل الحجاز، وكان أكثر أهل عصره أدبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس، وأيامهم، وكان المهدي يدعو له مئكأ ولم يكن غيره يطمع منه في ذلك، وكان يقول له: يا عيسى، ما استطلت بك يوما ولا ليلة، ولا غبت عني الا ظننت إني لا أرى غيرك.
جريمة غلام سندي
وذكر عيسى بن دأب أنه رفع إلى الهادي أن رجلا من بلاد المنصورة - من بلاد السند من أشرافهم وأهل الرياسة فيهم من آل الملهب بن أبي صفرة - ربى غلاما سنديا او هنديا، وان الغلام هوي مولاته، فراودها عن نفسها فأجابته فدخل مولاه فوجدها معه بجب ذكر الغلام وخصاه، ثم عالجه إلى ان برىء فأقام مدة، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل والاخر يافع، فغاب الرجل عن منزله وقد أخذا السندي الصبيين فصعد بهما إلى أعالي سور الدار إلى ان دخل مولاه فرفع رأسه فأذا هو بابنيه مع الغلام على السور، فقال: يا فلان، عرضت ابني للهلاك، فقال: دع ذا عنك، والله لو لم تحب نفسك بحضرتي لارمين بهما، فقال له: الله الله في وفي ابني، قال: دع عنك هذا، فوالله ماهي الا نفسي، وإني لاسمح بها من شربة ماء، واهوى ليرمي بهما، فأسرع مولاه فأخذا مدية فجب نفسه، فلما رأى الغلام أنه قد فعل رمى بالصبيين فتقطعا، وقال: ذاك الذي فعلت لفعلك بي، وقتل هذين زيادة، فأمر الهادي بالكتاب إلى صاحب السند بقتل الغلام وتعذيبه بأفظع ما يمكن من العذاب، وأمر باخراج كل سندي في مملكته، فرخص في أيامه حتى كانوا يتداولون بالثمن اليسير.
وزراء الهادي
وكان الهادي قد استوزر الربيع، وضم إليه ما كان لعمر بن بزيع من الزمام ثم إنه ولى عمر بن بزيع الوزارة وديوان الرسائل، وافرد الربيع بالزمام، فمات الربيع في هذه السنة، وقيل: ان الهادي سقاه شربة لأجل جارية كان قد وهبها له المهدي قبل ذلك للربيع، وقيل غير ذلك .
ظهور الحسين بن علي بن الحسين
وظهر في أيامه الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهو المقتول بفخ، وذلك على ستة أميال من مكة، يوم التروية وكان على الجيش الذي حاربه جماعة من بني هاشم: منهم سليمان بن أبي جعفر، ومحمد بن سليمان بن علي، وموسى بن عيسى، والعباس بن محمد بن علي، في أربعة آلاف فأرس، فقتل الحسين وأكثر من كان معه، وأقاموا ثلاثة أيام لم يواروا حتى أكلتهم السباع والطير، وكان معه سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، فأسر في هذا اليوم وضربت رقبته بمكة صبرا، وقتل معه عبد الله بن إسجاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وأسر الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وضرب عنقه صبرا، وأخذا لعبد الله بن الحسن بن علي وللحسين بن علي الأمان، فحبسا عند جعفربن يحى بن خالد بن برمك، وقتلا بعد ذلك، فسخط الهادي على موسى بن عيسى لقتل الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن وترك المصير به إليه ليحكم فيه بما يرى وقبض أموال موسى، وأظهر الذين أتوا بالرأس الاستبشار، فبكى الهادي وزجرهم، وقال: أتيتموني مستبشرين كأنكم أتيتموني برأس رجل من الترك او الديلم، أنه رجل من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا إن اقل جزائكم عندي ألا اثيبكم شيئا.
من مراثي الحسين بن علي صاحب فخ
مخ ۴۹۳