مروج الذهب او معدن جواهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حق أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروإنية وأقوال شيعتهم، ورأيته مترجما بكتاب إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشيعته الرافضة، يذكر فيه رجال المروإنية، ويؤيد فيه إمامة بني أمية وغيرهم.
ثم صنف كتابا اخر بكتاب مسائل العثمانية، يذكر فيه ما فاته ذكرأ ونقضه عند نفسه، من فضائل أمير المؤمنين علي ومناقبه فيما ذكرنا.
وقد نقضت عليه ما ذكرنا من كتبه ككتاب العثمانية وغيره، وقد نقضها جماعة من متكلمي الشيعة: كأبي عيسى الوراق، والحسن بن موسى النخعي، وغيرهما من الشيعة ممن ذكر ذلك في كتبه في الإمامة مجتمعا ومفترقا.
وقد نقض على الجاحظ كتاب العثمانية أيضا رجل من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤسائهم، وأهل الزهد والديانة منهم، ممن يذهب إلى تفضيل علي والقول بإمامة المفضول وهو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين، وفيها مات أحمد بن حنبل، وسنذكر وفاة الجاحظ فيما يرد من هذا الكتاب، ووفاة غيره من المعتزلة، وإن كنا قد أتينا على ذلك فيما سلف من كتبنا.
رأي الجريإنية في الإمامة
والذي ذهب إليه من تأخر من الراوندية وانتقل وتحبر عن جملة الكيسانية القائلة بإمامة محمد بن الحنفية وهم الجريإنية أصحاب أبي مسلم عبد الرحمن بن محمد صاحب الدولة العباسية، وكان يلقب بجريان أن محمد بن الحنفية هو الإمام بعد علي بن أبي طالب، وأن محمدا أوصى إلى ابنه أبي هاشم، وأن أبا هاشم أوصى إلى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأن علي بن عبد الله أوصى إلى ابنه محمد بن علي، وأن محمدا أوصى إلى ابنه إبراهيم الإمام المقتول بحران، وأن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس بن عبد الله بن الحارثية المقتول.
أصل أبي مسلم الخراسإني
وقد تنوزع في أمر أبي مسلم: فمن الناس من رأى أنه كان من العرب، ومنهم من رأى أنه كان عبدا فأعتق، وكان من أهل البرس والجامعين من قرية يقال لها خرطينة، وإليها تضاف الثياب البرسية المعروفة بالخرطينية، وتلك من أعمال الكوفة وسوادها، وكان قهرمانا لإدريس بن إبراهيم العجلي، ثم آل أمره ونمت به الأقدار إلى أن أتصل بمحمد بن علي، بإبراهيم بن محمد الإمام، فأنفذه إبراهيم إلى خراسان، وأمر أهل الدعوة بإطاعته والإنقياد إلى أمره ورأيه، فقوي أمره وظهر سلطانه، وأظهم السواد، وصار زينة في اللباس والأعلام والبنود، وكان أول من سود من أهل خراسان بنيسابور وأظهر ذلك فيهم أسيد بن عبد الله، ثم نمى ذلك في الأكثر من المحن والكور بخراسان، وقوي أمر أبي مسلم، وضعف أمر نصر بن ستار صاحب مروان بن محمد الجعدي على بلاد خراسان، وكانت له مع أبي مسلم حروب أكثر فيها أبو مسلم الحيل والمكايد من تفريقه بين اليمإنية والنزارية بخراسان وغير ذلك مما احتال به على عدوه، وقد كان لنصر بن سيار حروب كثيرة مع الكرمإني إلى أن قتل، أتينا على ذكرها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وذكرنا بدء أخبار الكرمإني جديع بن علي، وما كان بينه وبين سلم بن أحوز صاحب نصر بن سيار، وما كان من أمر خالد بن برمك، وقحطبة بن شبيب، وغيرهما من الدعاة والمقيمين بخراسان للدعوة العباسية: كسليمان بن كثير، وأبي داود خالد بن إبراهيم، ونظرائهم، وما كان من شعارهم عند إظهار الدعوة، وندائهم حين الحروب: محمد يا منصور، والسبب الذي له ومن أجله أظهروا استعمال السواد دون سائر الألوان.
بين نصر بن سيار ومروان بن محمد الجعدي
وطالت مكاتبة نصر بن سيار مروان، وإعلامه بما هو فيه، وإظهار أمر العباسية، وتزايده في كل وقت فكان فيما كتب به إليه إعلامه بحال أبي مسلم وحال من معه، وأنه كشف عن أمره وبحث عن حاله، فوجده يدعو إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وضمن كتابه أبياتا من الشعر، وهي:
أرى بين الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها الكلام
مخ ۴۵۱