424

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي قال: لما قال الكميت بن زيد الأسدي - من أسد مضر بن نزار - الهاشميات قدم البصرة ة فأتى الفرزدق فقال: يا أبا فراس، أنا ابن أخيك، قال: ومن أنت. فانتسب له. فقال: صدقت فما حاجتك. قال: نفث على لساني، وأنت شيخ مضر وشاعرها، وأحببت أن أعرض عليك ما قلت، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته، وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي، فقال: يا ابن أخي، أحسب شعرك على قدر عقلك، فهات ما قلت راشدا، فأنشده:

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولالعبا مني، وذو الشيب يلعب

قال: بلى فالعب، فقال:

ولم يلهني دار، ولا رسم منزل ... ولم يتطربني بنان مخصب

قال: فما يطربك إذا. قال:

وما أنا ممن يزجر الطيرهمه ... أصاح غراب أو تعرض ثعلب

قال: فما أنت ويحك، وإلى من تسمو، فقال:

وما السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب

قال: أما هذا فقد أحسنت فيه، فقال:

ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخير بني حواء، والخير، يطلب

قال: ومن هم ويحك. قال:

إلى النفر البيض الذين بحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب

قال: أرحني ويحك من هؤلاء، قال:

بني هاشم رهط النبي، فإنني ... بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب

قال: لله درك يا بني، أصبت فأحسنت، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش، إذا لا يصرد سهمك، ولا يكذب قولك، ثم مر فيها، فقال: أظهر ثم أظهر وكد الأعداء، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر عن بقي.

الكميت يعرض شعره على أبي جعفر محمد بن علي

فحينئذ قدم المدينة، فأتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، فأذن له ليلا وأنشده، فلما بلغ من الميمية قوله:

وقتيل بالطف غودر منهم ... بين غوغاء أمة وطغام

بكى أبو جعفر، ثم قال: يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحسان بن ثابت: لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذبيت عنا أهل البيت، فخرج من عنده.

ثم يعرضه على عبد الله بن الحسن

فأتى عبد الله بن الحسن بن علي، فأنشده، فقال: يا أبا المستهل، إن لي ضيعة قد أعطيت فيها أربعة آلاف دينار، وهذا كتابها، وقد أشهدت لك بذلك شهودا، وناوله إياه فقال. بأبي أنت وأمي، إني كنت أقول الشعر في غيركم أريد بذلك الدنيا والمال، ولا والله ما قلت فيكم شيئا إلا لله، وما كنت لاخذ على شىء جعلته لله مالا ولا ثمنا، فألح عبد الله عليه، وأبى من إعفائه، فأخذ الكميت الكتاب ومضى، فمكث أياما، ثم جاء إلى عبد الله فقال: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله إن لي حاجة، قال: وما هي، وكل حاجة لك مقضية، قال: كائنة ما كانت، قال: نعم، قال: هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة، ووضع الكتاب بين يديه،فقبله عبد الله.

عبد الله بن جعفر يثيب الكميت

مخ ۴۴۷