398

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفيها مات عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وعتبة مهاجر، وهو أخو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمح بن مخزوم بن صبح بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن محركة بن الياس بن مضربن نزار، وكانت الرياسة في الجاهلية في صبح بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وكان عبيد الله ولد عبد الله بن عتبة من كبار أهل العلم، وذكر ابن أبي خيثمة قال: سمت ابن الأصبهاني يقول: قال سفيان: قال الزهري: كنت آظن إني نلت من العلم، حتى جالست عبيد الله بن عبد الله فكأنما هو البحر.

مقتل سعيد بن جبير

وفي سنة أربع وتسعين قتل الحجاج سعيد بن جبير، فذكر عون بن أبي راشد العبدي قال: لما ظفر الحجاج بسعيد بن جبير وأوصل إليه قال له: ما اسمك. قال: اسمي سعيد بن جبير، قال: بل شقي بن كسير. قال: أبي كان أعلم باسمي منك، قال: لقد شقيت وشقي أبوك، قال له: الغيب إنما يعلمه غيرك، قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك ما اتخذت إلها غيرك، قال: فما قولك في الخلفاء، قال: لست عليهم بوكيل، قال: فاختر أي قتلة تريد أن أقتلك، قال: بل اختر يا شقي لنفسك، فوالله ما تقتلني اليوم بقتلة إلا قتلتك في الاخر بمثلها، فأمر به الحجاج، فأخرج ليقتل، فلما ولى ضحك، فأمر الحجاج برده، وسأله عن ضحكه، فقال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك، فأمر به فذبح، فلما كب لوجهه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الحجاج غير مؤمن بالله ثم قال: اللهم لا تسلط الحجاج على أحد يقتله من بعدي، فذبح واحتز رأسه.

ولم يعش الحجاج بعده إلا خمس عشرة ليلة حتى وقعت في جوف الأكلة فمات من ذلك، ويروى أنه كان يقول بعد قتل سعيد: يا قوم مالي ولسيعد بن جبير، كلما عزمت على النوم أخذ بحلقي.

بين الوليد وأخيه سليمان

واشتكى الوليد، فبلغه عن أخيه سليمان ثمن لموته لما له من العهد بعده، فكتب إليه الوليد يعتب عليه الذي بلغه، وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات:

تمنى رجال أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأ وحد

لعل الذي يرجو فنائي ويدعي ... به قبل موتي أن يكون هو الردي

فما موت من قد مات قبلي بضائري ... ولاعيش من قدعاش بعدي بمخلدي

فقل للذي يرجو خلاف الذي مضى: ... تزود لأخرى غيرها فكأن قد

منيته تجري لوقت، وحتفه ... سيلحقه يوما على غير موعد

فأجابه سليمان: فهمت ما قال أمير المؤمنين، والله لئن كنت تمنيت ذلك لما يخطر بالبال إني لأول لاحق به ومنعي إلى أهله، فعلام أتمنى زوال مدة لا يلبث متمنيها إلا بقدر ما يحل السفر بمنزل ثم يظعنون عنه. وقد بلغ أمير المؤمنين ما لم يظهر من لفظي، ولا يرى من لحظي، ومتى سمع أمير المؤمنين من أهل النميمة، ومن ليست له روية أوشك أن يسرع في فساد النيات، ويقطع بين ذوي الأرحام والقرابات، وكتب في أسفل الكتاب:

ومن لايغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض مافيه يمت وهو عاتب

ومن يتتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب

فكتب إليه الوليد: ما أحسن ما اعتذرت به، وحذوت عليه، وأنت الصادق في المقال، والكامل في الفعال، وما شيء أشبه بك من اعتذارك، ولا أبعد مما قيل فيك، والسلام: وكان الوليد متحننا على إخوته، مراعيا لسائر ما أوصاه به عبد الملك، وكان كثير الإنشاد لأبيات قالها عبد الملك حين كتب إليه بوصيته منها:

انفوا الضغائن عنكم وعليكم ... عند المغيب وفي حضور المشهد

فصلح ذات البين طول بقائكم ... إن مد في عمري وإن لم يمدد

فلمثل ريب الدهرألف بينكم ... بتواصل وتراحم وتودد

حتى تلين جلودكم وقلوبكم ... بمسود منكم وغير مسود

إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش باليد

عزت فلم تكسر، وإن هي بددت ... فالوهن والتكسير للمتبدد

وصية عبد الملك لأولاده

مخ ۴۲۰