374

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وحدث المنقري، قال: حدثني سويد بن سعيد، قال: حدثنا مروان ابن معاوية الفزاري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مسلم النخعي، قال: رأيت رأس الحسين جيء به، فوضع في دار الإمارة بالكوفة بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد قد جيء به، فوضع في ذلك الموضع بين يدي المختار، ثم رأيت رأس المختار قد جيء به فوضع بين يدي مصعب بن الزبير، ثم رأيت رأس مصعب بن الزبيرقد جيء به، فوضع في ذلك الموضع بين يدي عبد الملك.

وقد قيل في وجه آخر من الروايات، قال الراوي: فرأى عبد الملك مني اضطرابا، فسألني، فقلت: يا أمير المؤمنين، دخلت هذه الدار فرأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد في هذا الموضع، ثم دخلتها فرأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار فيه ة ثم دخلتها فرأيت رأس المختار بين يدي مصعب ابن الزبير، وهذا رأس مصعب بين يديك، فوقاك الله يا أمير المؤمنين، قال: فوثب عبد الملك بن مروان، وأمر بهدم الطاق الذي على المجلس، ذكر هذا الحديث عن الوليد بن خباب وغيره.

الناس يبايعون عبد الملك

وسار عبد الملك من دير الجاثليق حتى نزل النخيلة بظهر الكوفة، فخرج إليه أهل الكوفة فبايعوه، ووفى للناس بما كان وعدهم به في مكاتبته إياهم سرا، وخلع، وأجاز، وأقطع، ورتب الناس على قدر مراتبهم، وعمهم ترغيبه، وترهيبه، وولى على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسد وعلى الكوفة بشر بن مروان أخاه، وخلف معه جماعة من أهل الرأي والمشورة من أهل الشام منهم روح بن زنباع الجذامي، وبعث بالحجاج بن يوسف لحرب ابن الزبير بمكة، وسار في بقية أهل الشام إلى دارملكه.

روح بن زنباع وبشر بن مروان

وكان بشر بن مروان أديبا ظريفا، يحب الشعر والسمر والسماع والمعاقرة، وقد كان أخوه عبد الملك قال له: إن روحا عمك الذي لا ينبغي أن تقطع أمرا دونه، لصدقه وغفافه ومناصحته ومحبته لنا أهل البيت، فاحتشم بشر منه، وقال لندمائه: أخاف إن انبسطنا أن يكتب روح إلى أمير المؤمنين بذلك، وإني لأحب من الأنس والاجتماع ما يحبه مثلي، فقال له بعض ندمائه من أهل العراق بحسن مساعدته ولطيف حيلته: أنا أكفيك أمره حتى ينصرف عنك إلى أمير المؤمنين غير شاك ولا لائم، فسر بشر، ووعده الجائزة وحسن المكافأة إن هو تأتى له ما وعد به، وكان روح شديد الغيرة، وكانت له جارية إذا خرج من منزله إلى المسجد أو غيره ختم بابه حتى يعود بعد أن يقفله، فأخذ الفتى دواة وأتى منزل روح عشيا مختفيا وخرج روح للصلاة، فتوصل الفتى إلى دخول الدهليز في حال خروج روح، وكمن تحت الدرجة، ولم يزل يحتال ليلته حتى توصل إلى بيت روح، فكتب على حائط في أقرب المواضع من مرقد روح:

يا روح من لبنيات وأرملة ... إذا نعاك لأهل المغرب الناعي

إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك ياروح بن زنباع

مخ ۳۹۶