مروج الذهب او معدن جواهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
أبيت يا مصعب إلاسيرا ... في كل يوم لك باجميرا ونزل عبد الملك بن مروان على قرقيسياء، فحاصر بها زفر بن الحارث العامري الكلابي، وكان يدعو إلى ابن الزبير، فنزل على إمامته وبايعه، وسار عبد الملك فنزل على نصيبين - وفيها يزيد والحبشي مواليا الحارث في ألفي فارس ممن بقي من أصحاب المختار يدعون إلى إمامة محمد بن الحنفية - فحاصرهم، فنزلوا على إمامته، وانضافوا إلى جملته! وخرج مصعب في أهل العراق - وذلك في سنة اثنتين وسبعين - يريد عبد الملك، ودلف إليه عبد الملك في عساكر مصر والجزيرة والشام ة فالتقوا بمسكن قرية من أرض العراق على شاطىء دجلة، وعلى مقدمة عبد الملك الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الشقفي، وقيل: على ساقته، وقد أحمد أمره في قيامه بما أهل له، فكاتب عبد الملك رؤساء أهل العراق ممن هم بعسكر مصعب وغيرهم سرا وصار يرغبهم ويرهبهم، فكان فيمن كتب إليه إبراهيم بن الأشتر النخعي، فلما أتاه كتابه مع الجاسوس اعتقله في رحله، وأتى مصعبا بالكتاب قبل أن يفضه ويعلم ما فيه، فقال له مصعب: أقرأته؟ فقال: أعوذ بالله أن أقرأه حتى يقرأه الأمير، وآتي يوم القيامة غادرا قد نقضت بيعته وخلعت طاعته، فلما تأمل مصعب ما فيه وجلى أمانا له وولاية لما شاء من العراق وإقطاعا وغير ذلك، ثم قال إبراهيم لمصعب: هل أتاك أحد من أشراف العساكر بكتاب فقال مصعب: لا، فقال إبراهيم: والله لقد كاتبهم وما كاتبني حتى كاتب غيري ولا امتنعوا عن إيصالها إليك إلا للرضا به والغمر بك، فأطعني وابدأ بهم،. فأمرهم على السيف، أو استوثق منهم في الحديد، والق هذا الرجل، فأبى مصعب ذلك، وتحيز من كان في عسكره من ربيعة لقتله ابن زياد بن ظبيان البكرى، وكان من سادات ربيعة وزعماء بكر بن وائل، وسار إبراهيم بن الأشتر على مقدمة مصعب في متسرعة الخيل، فلقي خيل عبد الملك ومقدمته عليها أخوه محمد بن مروان ، وبلغ عبد الملك ورود إبراهيم ومنازلته محمدا أخاه، فبعث إلى محمد: عزمت عليك أن لا تقاتل في هذا اليوم، وقد كان مع عبد الملك منجم مقدم، وقد أشار على عبد الملك أن لا تحارب له خيل في ذلك اليوم، فإنه منحوس، وليكن حربه بعد ثلاث فإنه ينصر، فبعث إليه محمد: وأنا أعزم على نفسي لأقاتلن ولا ألتفت إلى زخاريف منحمك، والمحالات من الكذب، فقال عبد الملك للمنجم ولمن حضره: ألا ترون. ثم رفع طرفه إلى السماء، وقال: اللهم إن مصعبا أصبح يدعو إلى أخيه وأصبحت أدعو لنفسي، اللهم فانصر خيرنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالتقى محمد بن مروان وابن الأشتر، ومحمد يرتجز ويقول:
مثلي على مثلك أولى بالسلب ... محجل الرجلين أعرب الذنب
مخ ۳۹۴