مروج الذهب او معدن جواهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وحدث النوفلي في كتابه في الأخبار عن الوليد بن هشام المخزومي، قال: خطب ابن الزبير فنال من علي، فبلغ. ذلك ابنه محمد بن الحنفية فجاء حتى وضع له كرسي قدامه، فعلاه، وقال: يا معشر قريش، شاهت الوجوه! أينتقص علي وأنتم حضور؟ إن عليا كان سهما صادقا أحد مرامي الله على أعدائه يقتلهم لكفرهم ويهوعهم مآكلهم، فثقل عليهم، فرموه بقرفة الأباطيل، وإنا معشر له على ثبج من أمره بنو النخبة من الأنصار، فإن تكن لنا في الأيام دولة ننثر عظامهم ونحسر عن أجسادهم، والأبدان يومئذ بالية، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فعاد ابن الزبير إلى خطبته، وقال: عذرت بني الفواطم يتكلمون، فما بال ابن الحنفية. فقال محمد: يا ابن أم رومان، ومالي لا أتكلم. أليست فاطمة بنت محمد حليلة أبي وأم إخوتي. أو ليست فاطمة بنت أسد بن هاشم جدتي. أو ليست فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدة أبي. أما والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد عظما إلا هشمته، وإن نالتني فيه المصائب صبرت.
ابن الزبير ينتقص ابن العباس
حدثنا ابن عمار، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني ابن عائشة والعتبي جميعا عن أبويهما، وألفاظهما متقاربة، قالا: خطب ابن الزبير فقال: ما بال أقوام يفتون في المتعة، وينتقصون حواري الرسول وأم المؤمنين عائشة، ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يعرض بابن عباس، فقال ابن عباس: يا غلام، اصمدني صمده، فقال: يا ابن الزبير:
قد أنصف القارة من راماها ... إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها
أما قولك في المتعة فسل أمك تخبرك، فإن أول متعة سطع مجمرها لمجمر سطع بين أمك وأبيك، يريد متعة الحج، وأما قولك أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين، وبنا ضرب عليها الحجاب وأما قولك حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد لقيت أباك فى الزحف وأنا مع إمام هدى، فأن يكن على ما أقول فقد كفر بقتالنا، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنا، فانقطع ابن الزبير ودخل على أمه أسماء، فأخبرها، فقالت: صدق.
قال المسعودي: وفي هذا الخبر زيادات من ذكر البردة والعوسجة،وقد أتينا على الخبر بتمامه وما قاله الناس في متعة النساء ومتعة الحج، وتنازعهم في ذلك وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، من أنه حرمها عام خيبرولحوم الحمر الأهلية وما ذكر في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وقول عمر: كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تقدمت بالنهي لفعلت بفاعل ذلك كذا وكذا. وما روي عن جابر قال: تمتعنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، وغير ذلك من أقاويلهم، في كتابنا المترجم بكتاب الاستبصار وفي كتاب الصفوة وفي كتابنا المترجم بالكتاب الواجب في الفروض اللوازم وما قال الناس في غسل الرجلين، ومسحهما، والمسح على الخفين، وطلاق السنة، وطلاق العدة، وطلاق التعدي، وغير ذلك.
وقد حدث النوفلي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثني منصور بن شيبة، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع أمر من لم يكن معه هدي أن يحل، قال: فأحللت، فلبست ثيابي، وتطيبت، وجئت حتى جلست إلى جنب الزبير، فقال: قومي عني، فقلت: ما تخاف. قال: أخاف أن أثب عليك. فهذا الذي أراد ابن عباس.
وقد ذكر هذا الحديث عن أبي عاصم غير النوفلي، وقد تنازع الناس في ذلك: فمنهم من رأى أنه عنى متعة النساء، ومنهم من رأى أنه أراد متعة الحج، لأن الزبير تزوج أسماء بكرا في الإسلام، زوجه أبو بكر معلنا، فكيف تكون متعة النساء.
بين ابن الزبير والحصين بن نمير
مخ ۳۸۳