316

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

المخدج ذو الثدية وحمل أبو أيوب الأنصاري على زيد بن حصن فقتله، وقتل عبد الله بن وهب الراسبي، قتله هانئ بن حاطب الأزدي، وزياد بن حفصة، وقتل حرقوص بن زهير السعدي، وكان جملة من قتل من أصحاب علي تسعة، ولم يفلت من الخوارج إلا عشرة، وأتى علي على القوم، وهم أربعة آلاف، فيهم المخدج ذو الثدية إلا من ذكرنا من هؤلاء العشرة، وأمر علي بطلب المخدج، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقام علي وعليه أثر الحزن لفقد المخدج، فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض، فقال: افرجوا، ففرجوا يمينا وشمالا واستخرجوه، فقال علي رضي الله عنه،: الله أكبر، ما كذبت على محمد، إنه لناقص اليد ليس فيها عظم، طرفها حلمة مثل ثدي المرأة، عليها خمس شعرات أو سبع، رؤوسها معقفة، ثم قال: ائتوني به، فنظر إلى عضده، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود إذا مدت اللحمة امتدت حتى تحافي بطن يده الأخرى، ثم تترك فتعود إلى منكبه، فثنى رجله ونزل، وخر لله ساجدا.

ثم ركب ومر بهم وهم صرعى، فقال: لقد صرعكم من غركم، قيل: ومن غرهم؟ قال: الشيطان وأنفس السوء، فقال أصحابه: قد قطع الله دابر هم إلى آخر الدهر، فقال: كلا والذي نفسي بيده، وإنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج إليه رجل منا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلي يوم القيامة.

وجمع علي ما كان في عسكر الخوارج، فقسم السلاح والدواب بين المسلمين، ورد المتاع والعبيد والإماء إلى أهليهم، ثم خطب الناس، إن الله قد أحسن إليكم وأعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم، فقالوا: يا أمير المؤمنين قد كلت سيوفنا، ونفدت نبالنا، ونصلت أسنة رماحنا، فدعنا نستعد بأحسن عدتنا، وكان الذي كلمه بهذا الأشعث بن قيس، فعسكر علي بالنخيلة.

تفرق أصحاب علي وردتهم

فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم، فلم يبق معه إلا نفر يسير، ومضى الحارث بن راشد الناجي في ثلاثمائة من الناس فارتدوا إلى دين النصرانية، وهم من ولد سامة بن لؤي بن غالب، من ولد إسماعيل عند أنفسهم، وقد أبى ذلك كثير من الناس، وذكروا أن سامة بن لؤي ما أعقب، وقد حكى عن علي فيهم ما قد ذكرناه في كتابنا في أخبار الزمان.

ولد سامة بن لؤي وعلي

ولست تكاد ترى ساميأ إلا منحرفا عن علي: من ذلك ما ظهر من علي بن الجهم الشاعر السامي من النصب والانحراف، وقد أتينا على لمع من شعره وأخباره في الكتاب الأوسط، ولقد بلغ من انحرافه العداوة لعلي عليه السلام أنه كان يلعن أباه، فسئل عن ذلك، وبم استحق اللعن منه؛ فقال: بتسميته إياي عليا.

فسرح إليهم علي معقل بن قيس الرياحي، فقتل الحارث ومن معه من المرتدين بسيف البحر، وسبى عيالهم وذر أريهم، وذلك بساحل البحرين. فنزل معقل بن قيس بعض كور الأهواز بسبي القوم، وكان هنالك مصقلة بن هبيرة الشيباني عاملا لعلي، فصاح به النسوة: امنن علينا، فاشتراهم بثلثمائة ألف درهم واعتقهم، وأدى من المال مائتي ألف وهرب إلى معاوية، فقال علي: قبح الله مصقلة، فعل فعل السيد وفر فرار العبد، لو أقام أخذنا ما قدرنا على أخذه، فإن أعسر أنظر ناه، وإن عجز لم نأخذه بشيء، وأنفذ العتق وفي ذلك يقول مصقلة بن هبيرة، من أبيات:

تركت نساء الحي بكر بن وائل ... وأعتقت سبيا من لؤي بن غالب

وفارقت خير الناس بعد محمد ... لمال قليل لا محالة ذاهب

وفي ذلك يقول الأخر:

ومصقلة الذي قد باع بيعا ... ربيحا يوم ناجية بن س أمه

ولمصقلة أفعال أتاها، وحيل عملها قد ذكرناها وما قال في ذلك من الشعر في الكتاب الأوسط.

وقال علي بن محمد بن جعفر العلوي فيمن انتمى إلى سامة بن لؤي ابن غالب.

وسامة منا، فأما بنوه ... فأمرهم عندنا مظلم

أناس أتونا بأنسابهم ... خرافة مضطجع يحلم

وقلنا لهم مثل قول الوصي ... وكل أقاويله محكم

إذا ما سئلت فلم تدرما ... تقول، فقل: ربنا أعلم

عمرو بن العاص ومحمد بن أبي بكر في مصر

مخ ۳۳۸