301

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وخرجت عائشة من البصرة، وقد بعث معها علي أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما، ألبسهن العمائم وقلدهن السيوف، وقال لهن: لا تعلمن عائشة أنكن نسوة وتلثمن كأنكن رجال، وكن اللاتي تلين خدمتها وحملها، فلما أتت المدينة قيل لها: كيف رأيت مسيرك؟ قالت: كنت بخير والله، لقد أعطى علي بن أبي طالب فأكثر، ولكنه بعث معي رجالا أنكرتهم فعرفها النسوة أمرهن، فسجدت وقالت: ما ازددت والله يا ابن أبي طالب إلا كرما، وددت أني لم أخرج وإن أصابتني كيت وكيت من أمور ذكرتها شاقة، وإنما قيل لي: تخرجين فتصلحين بين الناس، فكان ما كان، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب أن الذي قتل من أصحاب علي في ذلك اليوم خمسة الاف نفس ومن أصحاب الجمل وغيرهم من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر ألفا، وقيل غير ذلك.

ووقف علي على عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وهو قتيل يوم الجمل فقال: لهفي عليك يعسوب قريش، قتلت الغطاريف من بني عبد مناف، شفيت نفسي وجدعت أنفي، فقال له الأشتر: ما أشد جزعك عليهم يا أمير المؤمنين وقد أرادوا بك ما نزل بهم! فقال: إنه قامت عني وعنهم نسوة لم يقمن عنك وقد كان قتله في ذلك اليوم الأشتر النخعي وأصيب كف ابن عتاب بمنى وقيل باليمامة ألقتها عقاب وفيها خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب وكان اليوم الذي وجد فيه الكف بعد يوم الجمل بثلاثة أيام.

ودخل علي بيت مال البصرة في جماعة من المهاجرين والأنصار، فنظر إلى ما فيه من العين والورق فجعل يقول: يا صفراء، غري غيري ويا بيضاء، غري غيري وأدام النظر إلى المال مفكرا، ثم قال: أقسموه بين أصحابي ومن معي خمسمائة خمسمائة، ففعلوا فما نقص درهم واحد، وعدد الرجال اثنا عشر ألفا.

وقبض ما كان في معسكرهم من سلاح ودابة ومتاع وآلة وغير ذلك فباعه وقسمه بين أصحابه، وأخذ لنفسه كما أخذ لكل واحد ممن معه من أصحابه وأهله وولده خمسمائة درهم، فأتاه رجل من أصحابه فقال: يا أمير المؤمنين إني لم آخذ شيئا، وخلفني عن الحضور كذا، وأدلى بعذر، فأعطاه الخمسمائة التي كانت له.

وقيل لأبي لبيد الجهضمي من الأزد: أتحب عليا؟ قال: وكيف أحب رجلا قتل من قومي في بعض يوم ألفين وخمسمائة، وقتل من الناس حتى لم يكن أحد يعزي أحدا، واشتغل أهل كل بيت بمن لهم؟

مسيره إلى الكوفة

وولى علي على البصرة عبد الله بن عباس، وسار إلى الكوفة، فكان دخوله إليها لأثنتي عشرة ليلة مضت من رجب؛ وبعث إلى الأشعث بن قيس يعزله عن أذربيجان وأرمينية، وكان عاملا لعثمان عليها، وصرف عن همدان جرير بن عبد الله البجلي، وكان عاملا لعثمان، فكان في نفس الأشعث على علي ما ذكرنا من العزل، وما خاطبه به حين قدم عليه فيما اقتطع هنالك من الأموال.

علي يبعث إلى معاوية

مخ ۳۲۲