292

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بويع علي بن أبي طالب في اليوم الذي قتل فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكانت خلافته إلى أن استشهد أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام وقيل: أربع سنين وتسعة أشهر إلا يوما، وكانت الفرقة بينه وبين معاوية ابن أبي لسفيان على ما ذكرنا في خلافته، وكان مولده في الكعبة، وقيل: إن خلافته كانت خمس سنين وثلاثة أشهر وسبع ليال، واستشهد وهو ابن ثلاث وستين سنة، و!عاش بعد الضربة الجمعة والسبت،؛ وتوفى في ليلة الأحد، وقد قيل في مقدار عمره أقل مما ذكرنا، وقد تنوزع في موضع قبره؛فمنهم من قال: إنه دفن في مسجد الكوفة، ومنهم من قال: به حمل إلى المدينة فدفن عند قبر فاطمة، ومنهم من قال: إنه حمل في تابوت على جمل، وإن الجمل تاه ووقع إلى وادي بطيء، وقد قيل من الوجوه غير ما ذكرنا، وقد أتينا على ذلك في كتابنا أخبار الزمان والكتاب الأوسط.

ذكر نسبه ولمع من أخباره وسيره

نسبه وأخوته وأخواته

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا الحسن، و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، ولم يكن من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا من خلافة المتقي ممن ولي الخلافة من اسمه علي غيره، وغير المكتفي بالله علي بن المعتضد، وكان أول من ولده هاشميان من الخلفاء، وقد قيل: إنه بويع البيعة العامة بعد قتل عثمان بأربعة أيام، وقد ذكرنا البيعة الأولى فيما سلف من هذا الكتاب، وتنازع الناس في اسم أبي طالب أبيه، وولد أبي طالب بن عبد المطلب أربعة ذكور وابنتان فطالب وعقيل وجعفر وعلي وفاختة وجمانة لأب وأم، أمه م فاطمة بنت أسد بن هاشم، وبين كل واحد من البنين عشر سنين: فطالب الأكبر وبينه وبين عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر سنتان، وبين جعفر وعلي عشر سنين، وأخرج مشركو قريش طالب بن أبي طالب يوم بدر إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرها، ومضى ولم يعرف له خبر، وحفظ من قوله في هذا اليوم:

يارب إما خرجوا بطالب ... في مقنب من تلكم المقانب

فاجعلهم المغلوب غير الغالب ... والرجل المسلوب غير السالب

وكان زوج فاختة بنت أبي طالب أبو وهب هبيرة بن عمرو بن عائد بن عمرو بن مخزوم، وخلف عليها ابنا وبنتا، وهاجرت، ومات زوجها بنجران مشركا، وفيها يقول ببلاد نجران من أبيات كثيرة:

أشاقتك هند أم شآك سؤالها؟ ... كذاك النوى أسبابها وانتقالها

وأرقني في رأس حصن ممرد ... بنجران يسري بعد نوم خيالها

فإن تك قد تابعت دين محمد ... وقطعت الأرحام منك حبالها

وهي طويلة، وكانت تكنى أم هانىء، وقد استعمل علي - حين أفضت الخلافة إليه - ابنها جعدة بن هبيرة، وجعدة هو القائل:

أي من بني مخزوم ان كنت سائلا ... ومن هاشم أمي لخير قبيل

فمن ذا الذي يبأى علي بخاله ... وخالي علي ذو الندى وعقيل

وجمانة بنت أبي طالب كان بعلها سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، كذلك ذكر الزبير بن بكار في كتابه في أنساب قريش وأخبارها، وهاجرت وماتت بالمدينة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم.

مسيره إلى البصرة

وكان مسير علي إلى البصرة في سنة ست وثلاثين، وفيها كانت وقعة الجمل، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الأول منها ، وقتل فيها من أصحاب الجمل من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر ألفا، وقتل من أصحاب على خمسة آلاف، وقد تنازع الناس في مقدار من قتل من الفريقين: فمن مقلل ومكثر، فالمقلل يقول: قتل منهم سبعة آلاف والمكثر يقول: عشرة آلاف على حسب ميل الناس وأهوائهم إلى كل فريق منهم، وكانت وقعة واحدة في يوم واحد.

وقيل: إنه بين خلافة علي إلى وقعة الجمل خمسة أشهر وأحد وعشرون يوما، بين وقعة الجمل وأول الهجرة خمس وثلاثون سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام، وبين ذلك وبين دخول علي إلى الكوفة شهر، وبين ذلك وبين أول الهجرة خمس وثلاثون سنة وستة أشهر وعشرة أيام، وبين دخول علي والتقائه مع معاوية للقتال بصفين ستة أشهر وثلاثة عشر يوما، وبين ذلك وأول الهجرة ست وثلاثون سنة وثلاثة عشر يوما.

قتلى صفين وأي أمه ا

مخ ۳۱۳