مختصر المعاني
مختصر المعاني
وكذا في جانب المشبه به فان للكواكب في تهاويها تواقعا وتداخلا واستطالة لاشكالها (و) المركب الحسى (فيما طرفاه مختلفان) احدهما مفرد والآخر مركب (كما مر في تشبيه الشقيق) باعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد من الهيئة الحاصلة من نشر اجرام حمر مبسوطة على رؤس اجرام خضر مستطيلة فالمشبه مفرد وهو الشقيق والمشبه به مركب وهو ظاهر وعكسه تشبيه نهار مشمس قد شابه أي خالطه زهر الربا بليل مقمر على ما سيجئ. (ومن بديع المركب الحسى ما) أي وجه الشبه الذى (يجئ الهيئات التى تقع عليها الحركة) أي يكون وجه الشبه الهيئة التى تقع عليها الحركة من الاستدارة والاستقامة وغيرهما ويعتبر فيها تركيب (ويكون) ما يجئ في تلك الهيئات (على وجهين احدهما ان يقترن بالحركة غيرها من اوصاف الجسم كالشكل واللون ) والاوضح عبارة اسرار بلاغة اعلم ان ما يزداد به التشبيه دقة وسحرا ان يجئ بالهيئات التي تقع عليها الحركات والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين احدهما ان تقرن بغيرها من الاوصاف والثانى ان تجرد هيئة الحركة حتى لا يزاد عليها غيرها فالاول (كما في قوله والشمس كالمرآة في كف الاشل من الهيئة) بيان لما في قوله كما (الحاصلة من الاستدارة مع الاشراق والحركة السريعة المتصلة مع تموج الاشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهم بان ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة ثم يبدو له) يقال بداله إذا ندم والمعنى ظهر له رأى غير الاول (فيرجع) من الانبساط الذى بداه (إلى الانقباض) كانه يرجع من الجوانب إلى الوسط فان الشمس إذا احد الانسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية لهذه الهيئة الموصوفة وكذلك المرآة في كف الاشل. (و) الوجه (الثاني ان تجرد) الحركة (عن غيرها) من الاوصاف (فهناك ايضا) يعنى كما انه لابد في الاول من ان يقترن بالحركة غيرها من الاوصاف فكذا في الثاني. (لابد من اختلاط حركات) كثيرة للجسم (إلى جهات مختلفة) له كأن يتحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال وبعضه إلى العلو وبعضه إلى السفل ليتحقق التركيب والا لكان وجه الشبه مفردا وهو الحركة (فحركة الرحى والدولاب والسهم لا تركيب فيها) لاتحادها (بخلاف حركة المصحف في قوله وكأن البرق مصحف قار) بحذف الهمزة أي قارئ (فانطباق مرة وانفتاحا) أي فينطبق انطباقا مرة وينفتح انفتاحا اخرى فان فيها تركيبا لان المصحف يتحرك في حالتى الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة واحدة. (وقد يقع التركيب في هيئة السكون كما في قوله في صفة كلب يقعى) أي يجلس على اليتيه (جلوس البدوى المصطلى) من اصطلى بالنار (من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو منه) أي من الكلب (في اقعائه) فانه يكون لكل عضو منه في الاقعاء موقع خاص وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع وكذلك صورة جلوس البدوى عند الاصطلاء بالنار الموقدة على الارض. (و) المركب (العقلي ) من وجه الشبه (كحرمان الانتفاء بابلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه في قوله تعالى مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا) جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب فانه امر عقلي منتزع من عدة امور لانه روعى من الحمار فعل مخصوص هو الحمل وان يكون المحمول اوعية العلوم وان الحمار جاهل بما فيها وكذا في جانب المشبه. (واعلم انه قد ينتزع) وجه الشبه (من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه من اكثر) من ذلك المتعدد (كما إذا انتزع) وجه الشبه (من الشطر الاول من قوله كما ابرقت قوما عطاشا) في الاساس ابرقت لى فلانة إذا تحسنت لك وتعرضت فالكلام ههنا على حذف الجار وايصال الفعل أي ابرقت لقوم عطاش جمع عطشان (غمامة، فلما رأوها اقشعت وتجلت) أي تفرقت وانكشفت فانتزاع وجه الشبه من مجرد قوله كما ابرقت قوما عطاشا غمامة خطأ (لوجوب انتزاعه من الجميع) اعني جميع البيت. (فان المراد التشبيه) أي تسبيه الحالة المذكورة في الابيات السابقة بحالة ظهور غمامة للقوم العطاش ثم تفرقها وانكشافها وبقائهم متحيرين (باتصال) أي باعتبار اتصال فالباء ههنا مثلها في قولهم التشبيه بالوجه العقلي الاعم إذ الامر المشترك فيه ههنا هو اتصال (ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس). وهذا بخلاف التشبيهات المجتمعة كما في قولنا زيد كالاسد والسيف والبحر فان القصد فيها إلى التشبيه لكل واحد من الامور على حدة حتى لو حذف ذكر البعض لم يتغير حال الباقي في افادة معناه بخلاف المركب فان المقصود منه يختل باسقاط بعض الامور (والمتعدد الحسى كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة باخرى و) المتعدد (العقلي كحدة النظر وكمال الحذر واخفاء السفاد) أي نزو الذكر على الانثى (في تشبيه طائر بالغراب و) المتعدد (المختلف) الذى بعضى حسى وبعضه عقلي (كحسن الطلعة) الذى هو حسى (ونباهة الشان) أي شرفه واشتهاره الذى هو عقلي (في تشبيه انسان بالشمس) ففى المتعدد يقصد اشتراك الطرفين في كل من الامور المذكورة ولا يعمد إلى انتزاع هيئة منها تشترك هي فيها. (واعلم انه قد ينتزع الشبه) أي التماثل يقال بينهما شبه بالتحريك أي تشابه، والمراد به ههنا ما به التشابه اعني وجه التشبيه (من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه) أي في التضاد لكون كل منهما متضادا للآخر (ثم ينزل) التضاد (منزلة التناسب بواسطة تمليح) أي اتيان بما فيه ملاحة وظرافة. يقال حمل الشاعر إذا اتى بشئ مليح. وقال الامام المرزوقى في قول الحماسي اتانى من ابى انس وعيد، فسل لغيظة الضحاك جسمي ان قائل هذه الابيات قد قصد بها الهزؤ والتمليح. واما الاشارة إلى قصة أو مثل أو شعر فانما هو التلميح بتقديم اللام على الميم وسيجئ ذكره في الخاتمة. والتسوية بينهما انما وقعت من جهة العلامة الشيرازي رحمه الله تعالى وهو سهو (أو تهكم) أي سخرية واستهزاء (فيقال للجبان ما اشبهه بالاسد وللبخيل انه هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح والتهكم وانما يفرق بينهما بحسب المقام فان كان القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية باحد فتمليح والا فتهكم وقد سبق إلى بعض الاوهام نظرا إلى ظاهر اللفظ ان وجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد وللبخيل هو حاتم هو التضاد المشترك بين الطرفين باعتبار الوصفين المتضادين. وفيه نظر لانا إذا قلنا الجبان كالاسد في التضاد أي في كون كل منهما متضادا للاخر لا يكون هذا من التمليح والتهكم في شئ كما إذا قلنا السواد كالبياض في اللونية أو في التقابل ومعلوم انا إذا اردنا التصريح بوجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد تمليحا أو تهكما لم يتأت لنا الا ان نقول في الشجاعة. لكن الحاصل في الجبان انما هو ضد الشجاعة فنزلنا تضادهما منزلة التناسب وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزؤ (واداته) أي اداة التشبيه (الكاف وكأن). وقد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا اخوك وكأنه قدم وكانك قلت وكأني قلت (ومثل وما في معناه) مما يشتق من المماثلة والمشابهة ومما يؤدى هذا المعنى (والاصل في نحو الكاف) أي في الكاف ونحوها كلفظ نحو ومثل وشبه بخلاف كأن وتماثل وتشابه (ان يليه المشبه به) لفظا نحو زيد كالاسد أو تقديرا نحو قوله تعالى أو كصيب من السماء على تقدير أو كمثل ذوى صيب (وقد يليه) أي نحو الكاف (غيره) أي غير مشبه به (نحو واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه) الاية إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون اخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن ولا حاجة إلى تقدير كمثل ماء لان المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف واعتبارها مستغن عن هذا التقدير. ومن زعم ان التقدير كمثل ماء وان هذا مما يلى الكاف غير المشبه به بناء على انه محذوف فقدسها سهوا بينا لان المشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا به وقد يكون محذوفا على ما صرح به في الايضاح. (وقد يذكر فعلى ينبئ عنه) أي عن التشبيه (كما في علمت زيدا اسدا ان قرب) التشبيه وادعى كمال المشابهة لما في علمت من معنى التحقيق (وحسبت) زيدا اسدا (ان بعد) التشبيه لما في الحسبان من الاشعار بعدم التحقيق والتيقن وفى كون مثل هذه الافعال منبئا عن التشبيه نوع خفاء والاظهر ان الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد (والغرض منه) أي من التشبيه (في الاغلب يعود إلى المشبه وهو) أي الغرض العائد إلى المشبه (بيان امكانه) أي المشبه. وذلك إذا كان امرا غريبا يمكن ان يخالف فيه ويدعى امتناعه (كما في قوله فان تفق الانام وانت منهم، فان المسك بعض دم الغزال) فانه لما ادعى ان الممدوح قد فاق الناس حتى صار اصلا برأسه وجنسا بنفسه وكان هذا في الظاهر كالممتنع احتج لهذه الدعوى وبين امكانها بان شبه هذه الحال بحال المسك الذى هو من الدماء ثم انه لا يعد من الدماء لما فيه من الاوصاف الشريفة التى لا توجد في الدم. وهذا التشبيه ضمنى ومكنى عنه لا صريح (اوحاله) عطف على امكانه أي بيان حال المشبه بانه على أي وصف من الاوصاف (كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد) إذا علم السامع لون المشبه به دون المشبه (أو مقدارها) أي بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف والزيادة والنقصان (كما في تشبيهه) أي تشبيه الثوب الاسود (بالغراب في شدته) أي في شدة السواد (أو تقريرها) مرفوع عطفا على بيان امكانه أي تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شانه (كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء) فانك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره لان الالف بالحسيات اتم منه بالعقليات لتقدم الحسيات وفرط الف النفس بها. (وهذه) أي الاغراض (الاربعة تقتضي ان يكون وجه الشبه في المشبه به اتم وهو به اشهر) أي وان يكون المشبه به بوجه الشبه اشهر واعرف وظاهر هذه العبارة ان كلا من الاربعة يقتضى الاتمية والاشهرية. لكن التحقيق ان بيان الامكان وبيان الحال لا يقتضيان الا الاشهرية ليصح القياس ويتم الاحتجاج في الاول ويعلم الحال في الثاني وكذا بيان المقدار لا يقتضى الاتمية بل يقتضى ان يكون المشبه به على حد مقدار المشبه لا ازيد ولا انقص ليتعين مقدار المشبه على ما هو عليه. واما تقرير الحال فيقتضى الامرين جميعا لان النفس إلى الاتم والاشهر اميل فالتشبيه به بزيادة التقرير والتقوية اجدر (أو تزيينه) مرفوع عطفا على بيان امكانه أي تزيين المشبه في عين السامع (كما في تشبيه وجه اسود بمقلة الظبى أو تشويهه) أي تقبيحه (كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة) جمع ديك (أو استطرافه) أي عد المشبه طريفا حديثا بديعا (كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لابرازه) أي انما استطرف المشبه في هذا التشبيه لابراز المشبه (في صورة الممتنع) الوقوع (عادة) وان كان ممكنا عقلا ولا يخفى ان الممتنع عادة مستطرف غريب. (وللاستطراف وجه آخر) غير الابراز في صورة الممتنع عادة (وهو ان يكون المشبه نادر الحضور في الذهن اما مطلقا كما مر) في تشبيه فحم فيه جمر موقد (واما عند حضور المشبه كما في قوله ولا زوردية) يعنى البنفسج (تزهو) قال الجوهرى في الصاح زهى الرجل فهو مزهو إذا تكبر. وفيه لغة اخرى حكاها ابن دريد زها يزهو زهوا (بزرقتها، بين الرياض على حمر اليواقيت،) يعنى الازهار والشقائق الحمر. (كأنها فوق قامات ضعفن بها * اوائل النار في اطراف كبريت) فان صورة اتصال النار باطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذهب لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة عناق بين صورتين متباعدتين غاية البعد. (وقد يعود) أي الغرض من التشبيه (أي المشبه به وهو ضربان احدهما ايهام انه اتم من المشبه) في وجه الشبه (وذلك في التشبيه المقلوب) الذى يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء انه انه اكمل (كقوله وبدا الصباح كأن غرته،) هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فانه قصد ايهام ان وجه الخليفة اتم من الصباح في الوضوح والضياء، وفى قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء إليه والارتياح له وعلى كماله في الكرم حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. (و) الضرب (الثاني) من الغرض العائد إلى المشبه به (بيان الاهتمام به) أي بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا) أي التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (اظهار المطلوب، هذا) الذى ذكرناه من جعل احد الشيءين مشبها والاخر مشبها به انما يكون (إذا اريد الحاق الناقص) في وجه الشبه (حقيقة) كما في الغرض العائد إلى المشبه (أو ادعاء) كما في الغرض العائد إلى المشبه به (بالزايد) في وجه الشبه (فان اريد الجمع بين شيءين في امر) من الامور من غير قصد إلى كون احدهما ناقصا والاخر زائدا سواء وجدت الزيادة والنقصان ام لم توجد (فالاحسن ترك التشبيه) ذاهبا (إلى الحكم بالتشابه) ليكون كل واحد من الشيءين مشبها ومشبها به (احترازا عن ترجيح احد المتساويين) في وجه الشبه. (كقوله تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما في الكأس عينى تسكب فوالله ما ادرى ابالخمر اسبلت، جفوني) يقال اسبل الدمع والمطر إذا هطل واسبلت السماء فالباء في قوله ابا لخمر للتعدية وليست بزائدة على ما توهم بعضهم (ام من عبرتي كنت اشرب) لما اعتقد التساوى بين الدمع والخمر ترك التشبيه إلى التشابه (ويجوز) عند ارادة الجمع بين شيءين في امر (التشبيه ايضا) لانهما وان تساويا في وجه الشبه بحسب قصد المتكلم الا انه يجوز له ان يعجل احدهما مشبها والاخر مشبها به لغرض من الاغراض وسبب من الاسباب مثل زيادة الاهتمام وكون الكلام فيه (كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه) أي تشبيه الصبح بغرة الفرس (متى اريد ظهور منير في مظلم اكثر منه) أي من ذلك المنير من غير قصد إلى المبالغة في وصف غرة الفرس بالضياء والانبساط وفرط التلاء لؤ ونحو ذلك إذ لو قصد ذلك لوجب جعل الغرة مشبها والصبح مشبها به. (وهو) أي التشبيه (باعتبار الطرفين) المشبه والمشبه به اربعة اقسام لانه (اما تشبيه مفرد بمفرد وهما) أي المفردان (غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مقيدان كقولهم) لمن لا يحصل من سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) فالمشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شئ والمشبه به وهو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء لان وجه الشبه هو التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين (أو مختلفان) أي احدهما مقيد والاخر غير مقيد (كقوله والشمس كالمرآة في كف الاشل) فالمشبه به اعني المرآة مقيدة بكونه في كف الاشل بخلاف المشبه اعني الشمس (وعكسه) أي تشبيه المرآة في كف الاشل بالشمس فالمشبه مقيد دون المشبه به. (واما تشبيه مركب بمركب) بان يكون كل من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع اشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيءا واحدا (كما في بيت بشار) كأن مثار النقع فوق رؤسنا * واسيافنا على ما سبق تقريره (واما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق) وهو مفرد باعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد وهو مركب من عدة امور، والفرق بين المركب والمفرد المقيد احوج شئ إلى التأمل فكثيرا مما يقع الالتباس. (واما تشبيه مركب بمفرد كقوله يا صاحبي تفصيا نظريكما،) في الاساس تقصيته أي بلغت اقصاه أي اجتهدا في النظر وابلغا اقصى نظريكما (تريا وجود الارض كيف تصور،) أي تتصور حذفت التاء، يقال صوره الله صورة حسنة فتصور (تريا نهارا مشمسا) أي ذا شمس لم يستره غيم (قد شابه) أي خالطه (زهر الربا) خصها لانها انضر واشد خضرة ولانها المقصود بالنظر (فكأنما هو) أي ذلك النهار المشمس الموصوف (مقمر) أي ليل ذو قمر لان الازهار باخضرارها قد نقصت من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد فالمشبه مركب والمشبه به مفرد وهو المقمر. (وايضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين وهو انه (ان تعدد طرفاه فاما ملفوف) وهو ان يؤتى اولا بالمشبهات على طريق العطف أو غيره ثم بالمشبه به كذلك (كقوله) في صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (كان قلوب الطير رطبا) بعضها (ويابسا) بعضها (لدى وكرها العناب والحشف) وهو اردأ التمر (البالى) شبه الرطب الطرى من قلوب الطير بالعناب واليابس العتيق منها بالحشف البالى إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها الا انه ذكر اولا المشبهين ثم المشبه بهما على الترتيب (أو مفروق) وهو ان يؤتى بمشبه ومشبه به ثم آخر وآخر (كقوله النشر) أي الطيب والرائحة (مسك والوجوه دنانير واطراف الاكف). وروى اطراف البنان (عنم) هو شجر احمر لين (وان تعدد طرفه الاول) يعنى المشبه دون الثاني يعنى المشبه به (فتشبيه التسوية كقوله صدغ الحبيب وحالى، كلاهما كالليالى وان تعدد طرفه الثاني) يعنى المشبه به دون الاول (فتشبيه الجمع كقوله) بات نديما لى حتى الصباح * اغيد مجدول مكان الوشاح (كأنما يبسم) ذلك الا غيد أي الناعم البدن (عن لؤلؤ منضد) منظم (أو برد) هو حب الغمام (أو اقاح) جمع اقحوان وهو ورد له نور شبه ثغره بثلاثة اشياء (وباعتبار وجهه) عطف على قوله باعتبار الطرفين (اما تمثيل وهو ما) أي التشبيه الذى (وجهه) وصف (منتزع من متعدد) أي امرين أو امور (كما مر) من تشبيه الثريا وتشبيه مثار النقع مع الاسياف وتشبيه الشمس بالمرآة في كف الاشل وغير ذلك. (وقيده) أي المنتزع من متعدد (السكاكى بكونه غير حقيقي) حيث قال التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة امور خص باسم التمثيل (كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فان وجه الشبه هو حرمان الانتفاع بابلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه فهو وصف مركب من متعدد وليس بحقيقى بل وهو عائد إلى التوهم (واما غير تمثيل وهو بخلافه) أي بخلاف التمثيل يعنى ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد وعند السكاكى ما لا يكون منتزعا من متعدد ولا يكون وهميا واعتباريا بل يكون حقيقا فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى (وايضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه وهو انه (اما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه فمنه) أي فمن المجمل (ما هو ظاهر) وجهه أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر (يفهمه كل احد) ممن له مدخل في ذلك (نحو زيد كالاسد ومنه خفى لا يدركه الا الخاصة كقول بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سأله عنهم وذكر جار الله انه قول الانمارية فاطمة بنت الخرشب وذلك انها سئلت عن بنيها ايهم افضل فقالت عمارة لا بل فلان لابل فلان ثم قالت ثكلتهم ان كنت اعلم ايهم افضل (هم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها، أي هم متناسبون في الشرف) يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم افضل منه (كما انها) أي الحلقة المفرغة متناسبة الاجزاء في الصورة يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة. (وايضا منه) أي من المجمل وقوله منه دون ان يقول وايضا اما كذا واما كذا اشعار بان هذا من تقسيمات المجمل لا من تقسيمات مطلق التشبيه أي ومن المجمل (ما لم يذكر فيه؟؟ احد الطرفين) يعنى الوصف الذى يكون فيه ايماء إلى وجه الشبه نحو زيد اسد. (ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) أي الوصف المشعر بوجه الشبه كقولها هم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها (ومنه ما ذكر فيه وصفهما) أي المشبه والمشبه به كليهما (كقوله صدفت عنه) أي اعرضت عنه (ولم تصدف مواهبه، عنى وعاوده ظنى فلم يخب، كالغيث ان جئته وافاك) أي اتاك (ريقه).
مخ ۲۰۷