والجهة الثانية أنه يكون مطالع البروج في كل بلد في وسط السماء ووتد الأرض مثل مطالعها في الفلك المستقيم فأما خط درجة وسط السماء فإنه مواز لخط درجة الوتد الرابع وخط درجة الطالع مواز لخط درجة الغارب فإذا طلع البرج في المشرق ببعض الدرج فإنه إذن صار إلى المغرب يرجع عند غرو به إلى حال البرج الذي يطلع من المشرق لأنه يغيب بمثل مطالع البرج الذي يطلع ويفعل في المغرب مثل ما فعل البرج الذي يطلع من المشرق ويصير إلى وسط السماء ووتد الأرض بمثل مطالعه في الفلك المستقيم فلذلك صار القمر إذا بلغ درجة المغرب يبتدئ المد كما كان ابتدأ حين صار إلى درجة المشرق فلا يزال المد دائما ما دام القمر يتباعد من المغرب إلى أن يبلغ وتد الأرض كما كان دام حيث تباعد من المشرق إلى أن يبلغ إلى وسط السماء ثم ينتهي المد إذا بلغ إلى وتد الأرض كما كان انتهى حين بلغ إلى درجة وسط السماء لأن هذين الوتدين هما المعدلان للمطالع في كل بلد
والجهة الثالثة أن القمر إذا كان في المشرق والمغرب فهو منا على بعد واحد فإذا أقبل من المشرق أقبل المد معه فكلما ارتفع القمر قرب من وسط سمائنا وكان المد مقبلا إلى أن يبلغ إلى وسط السماء فكذلك إذا أقبل إلينا من المغرب يكون ابتداء المد أيضا فلا يزال كذلك إلى أن يصير إلى موازاة خط وسط السماء وهو وتد الأرض فينتهي المد منتهاه فأما الجزر فإنه يكون في الربع الثاني والرابع المقابلين لأن أحدهما مواز للآخر فإذا كان في أحدهما جزر كان في الربع الآخر الموازي له مثله
مخ ۲۷۸