واتخذ إلى المائدة مجلسه.
وكان فوق الخوان كتلة ضخمة من لحم البقر البارد، وقدمت إلى المستر بكوك حصة وفيرة منها، ولكنه ما كاد يرفع الشوكة إلى شفتيه، ويهم بفتح فمه لتلقي قطعة من اللحم، حتى ارتفعت فجأة أصوات مختلطة من جانب المطبخ، فأمسك ووضع شوكته، وتمهل المستر واردل أيضا، وأرخى قبضته على السكين، وهو لا يعي، فبقيت مغروزة في كتلة اللحم، ونظر إلى المستر بكوك، ونظر المستر بكوك إليه.
وسمعت مواقع أقدام ثقال في الردهة، وانفتح الباب فجأة، وإذا ذلك الرجل الذي مسح حذاء المستر بكوك عند مقدمه قد اندفع إلى القاعة، يتبعه الغلام البدين وبقية الخدم.
وصاح رب الدار بهم: «ما معنى هذا؟ ويحكم!»
وسألت السيدة العجوز حفيدتها: «هل شب حريق في المطبخ يا إملي؟»
وصرخت الفتاتان معا: «يا إلهي ... يا جدتاه ... كلا ... لا قدر الله!»
وزأر رب الدار قائلا: «ما الخطب؟ وما الأمر؟»
ووقف الرجل يحاول استعادة أنفاسه، وانثنى يقول بصوت خافت: «لقد ذهبا يا مولاي ... هربا يا سيدي!»
ولوحظ في هذه اللحظة أن المستر طبمن وضع الشوكة والسكين من يديه، وارتد شاحبا مبهورا.
وسأل المستر واردل الرجل بحدة: «من هما اللذان ذهبا؟»
ناپیژندل شوی مخ