هنالك وقف ... وهنالك أرهف السمع.
وعاد الغلام البدين يصيح: «يا سيدتي!»
فأجابت السيدة العجوز وهي راجفة: «إيه يا جو ... لقد كنت لك يا جو سيدة كريمة حانية، وقد أحسنت إليك أبدا، وأكرمت مثواك، ولم تكلف يوما بعمل يفدحك، وكان لك من الطعام القسط الوفير.»
وكانت هذه العبارة الأخيرة مناشدة منها لأشد حواس الغلام البدين تأثرا، فبدا ذلك عليه، فراح يجيب مؤمنا عليها: «أعرف ذلك حقا ...»
وانثنت العجوز - وقد استردت بعض الشجاعة - تقول: «إذن ماذا تريد أن تفعل الآن؟»
قال: «أريد أن أجعل بدنك يقشعر ...!»
وبدا هذا القول منه تعبيرا عن عرفانه للجميل شبيها بتعبير إنسان متعطش للدم، فلم تفهم السيدة العجوز تماما ما هي الوسيلة التي يريد أن يستعين بها للوصول إلى هذه النتيجة، وعاودها رعبها السابق.
وراح الغلام البدين يسألها قائلا: «ماذا تظنين أني رأيته في هذه المظلة الليلة البارحة؟»
قالت وهي فزعة من هذه اللهجة الجديدة، التي اتخذها ذلك الغلام السمين: «يا ويحي ... ماذا رأيت؟»
قال مترددا: «السيد الغريب ... الذي جرحت ذراعه ... وهو يقبل ويحتضن ...»
ناپیژندل شوی مخ