543

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

قال بعض العلماء : إنه لا يجوز وقالوا : لأن هذه الصورة تكون ربًا ؛ لأنه أخذ ثمانية بدلاً عن عشرة، والدراهم بالدراهم يجب أن تكون سواء، كما أنه لو حل الأجل وطلب المدين أن يمهله الدائن سنة أخرى بزيادة؛ فإنه لا يجوز لأنه ربا بالاتفاق. كذلك يقاس على هذه الصورة ما إذا قدم الأجل بنقص في المقدار فيكون ربا.

قال بعض العلماء: إن هذه المسألة جائزة، أي أن المصالحة عن المؤجل ببعضه حالاً جائزًا. واستدلوا بما يلي:

١- ما جاء عن رسول الله ﷺ في أصحاب الدين الذين قال لهم: (( ضعوا وتعجلوا ))(١) أي أسقطوا من الدين وتعجلوا حقكم المؤجل.

٢- أن في هذا رأفة بالمدين وهي أنه يسقط عنه بعض الدين.

٣- فيه مصلحة للدائن وهي أنه تعجل قبض حقه، وبما أنه فيه مصلحة للطرفين وليس فيه ظلم فإن الشريعة لا تمنعه.

٤- أليس لو فعل ذلك عند انتهاء الأجل، أي لو حل الأجل وقال الدائن للمدين: (( أسقط عنك ألفين وأكتفي بثمانية )) فإن هذا جائز، فما الذي يمنع الإسقاط قبل الأجل ويجيزه بعده؟ فلو كان بمنزلة المعاوضة أو غير ذلك لقلنا: إنه لا يجوز حتى ولو حل الأجل.

٥- أن التعجيل حق للمدين، فإذا عجله باختياره فإنه يكون أسقط حقه، وإسقاط الحق جائز. أما قياسه عما إذا زاد في الأجل وزاد في المقدار فإنه قياس مع الفارق ووجهه أن زيادة الأجل مع زيادة المقدار ظلم على المدين؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يضطر إلى التأجيل مع زيادة المقدار إلا إذا كان عاجزًا لا يقدر على السداد، والعاجز الذي لا يقدر يجب علينا نحوه المساعدة له وإنظاره، أما إنظاره مع الزيادة فهو ظلم. أما الحالة التي ذكرت وهي التعجيل مع الإسقاط فيه تخفيف وليس فيه ظلم ومن شرط القياس أن يتساوى الأصل والفرع في العلة، فإذا اختلفا في العلة؛ فإنه لا يصح القياس.

والراجح في هذه المسألة: أنه يجوز المصالحة عن المؤجل ببعضه حالاً، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصواب.

(١) ضعيف : وتقدم تخريجه.

241