411

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ایډیټر

صلاح الدين محمود السعيد

خپرندوی

دار الغد الجديد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۲۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

حكم الرمي قبل الزوال:

الرمي قبل الزوال غير جائز؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يرمي إلا بعد الزوال، ولو كان قبل الزوال جائزًا لفعله كما فعله يوم العيد؛ لأنه في الغالب العمل في أول النهار أسهل من العمل في وسط النهار، وفعله دل على عدم جواز الرمي قبل الزوال.

قال بعض العلماء: إنه يجوز الرمي قبل زوال الشمس قياسًا على جمرة العقبة يوم العيد وجوابنا على هذا القياس أنه في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار.

قال بعض العلماء: بالجواز، أي جواز الرمي قبل الزوال، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وهذه الآية عامة والأيام المعدودات هي أيام التشريق والآية عامة فيها. ولقد قال رسول الله ﷺ: ((إنما جعل رمي الجمرات لإقامة ذكر الله))(١) والرمي من ذكر الله، وذكر الله جائز في هذه الأيام الثلاثة كلها لعموم الآية السابقة فيها، وتقديم بعضها على بعض مثل: الإنسان الذي سجد قبل الركوع وهذا لو حصل في الصلاة لا يجوز له، ولو كان ناسيًا أو جاهلاً: فلو رمى العقبة ثم الوسطى ثم الصغرى فعليه أن يعيد العقبة والوسطى ويبدأ من الوسطى؛ لأن الصغرى لا شىء قبلها حتى يلزم ترتيبها معه.

قال بعض العلماء: إنه إذا كان يمكن تدارك المسألة؛ فالأولى أن نقول له: رتب، وإذا لم يمكن تداركها حيث إنه لم يعلم، أو لم يذكر إلا بعد رجوعه من مكة، فلا نوجب عليه ذنبًا في هذه الحال. أما إذا كان في منى مثلاً فهذه يمكن تداركها، والأولى أن يعيدها؛ لعدم المشقة، وهذا هو الأقرب، الموالاة بين رمي الجمرات ليست بشرط فلو رمى الصغرى بعد الزوال والوسطى العصر، والعقبة بعد الغروب؛ فلا حرج، وهذا مما يدلنا على أن رمي الجمار ليس عبادة واحدة.

اليوم الخامس: وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة:

في هذا اليوم يفعل كما فعل في اليوم الرابع من رمي الجمار بعد الزوال؛ فإن شاء بقي في منى وتأخر، وإن شاء تعجلٍ والأفضل التأخر؛ لأن فيه اقتداء بالنبي ﷺ وفيه زيادة عبادة ومع ذلك يقول الله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] يجب في التعجل أن يخرج قبل غروب الشمس، فإذا نوى التعجل بعد الغروب لم يمكنه ذلك، لأن

(١) ضعيف: تقدم.

109