84

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 41 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] أن رجالا ) بفتح الهمزة ، وفي نسخة صحيحة قال : ( إن رجالا ) بكسر الهمزة ( من أصحاب النبي حين توفي ) بضم التاء ، والواو ماض مجهول ( حزنوا ) بكسر الزاي ( عليه ) أي على موته وغيبة طلعته وفقدان حضرته . وعدم وجدان إفادته العلوم الظاهرية وإفاضته المعارف الباطنية ( حتى كاد ) أي قارب ( بعضهم يوسوس ) أي يقع في الوسوسة بأن يقع في نفسه انقضاء هذا الدين وانطفاء نور الشريعة الغراء بموته عليه الصلاة والسلام ، وخطور هذا بالنفوس الكاملة مهلك لها حتى يتغير حاله ويختلط كلامه ، ويدهش في أمره ويختل عقله ، ويجيء [ أحوال بقيتهم ] في آخر [ الكتاب ] من أن بعضهم أقعد وأسكت وبعضهم أنكر موته عليه الصلاة والسلام ، وأظهر الله فضل الصديق بثبات قدم صدقه . قال الطيبي : ( الوسوسة حديث النفس وهو لازم ) ، قال الجوهري : يقال يوسوس : بالكسر والفتح لحن . ( قال عثمان : وكنت منهم ) أي من ذلك البعض الذي اشتد حزنه حتى كاد أن يوسوس ويذهل عن الحس ( فبينا ) أي بين أوقات ( أنا جالس ) أي متفكر متحير ( مر علي عمر وسلم فلم أشعر ) أي لشدة ما أصابني من الذهول لذلك الهول ( به ) أي بمروره ، أو سلامه ، أو بهما وهو الأظهر ( فاشتكى عمر ) معاتبة ( إلى أبي بكر [ رضي الله عنهما ] ثم أقبلا ) كلاهما ( حتى سلما علي جميعا ) أي فرددت عليهما ( فقال أبو بكر : ما حملك على أن لا ترد على أخيك عمر سلامه ؟ ) أي قبل ذلك ( فقلت : ما فعلت ) أي ما وقع منى هذا الفعل وهو ترك رد السلام ، وهذا بناء على عدم شعوره بسلامه ( فقال عمر : بلى والله لقد فعلت ) بناء على حقيقة الحال ( قال ) أي عثمان ، وهو متروك في بعض النسخ ( قلت : والله ما شعرت ) بفتح العين يضم أي ما علمت ولا فطنت ( إنك مررت ) أي بي كما في نسخة ( ولا سلمت ) كان يكفيه أن يقول : ما شعرت أنك مررت ، ولكن جيء به توكيدا أي ما نظرت إليك ولا سمعت كلامك كذا قاله الطيبي ، وفيه نظر إذ يمكن الشعور بأحدهما دون الآخر مع أنه لا يلزم من النظر الشعور ( قال أبو بكر : ) أي لعمر ( صدق عثمان ) أي في اعتذاره بعدم شعوره وقال [ لي ] على وجه الإلتفات ( قد شغلك عن ذلك ) أي عن الشعور ( أمر ) أي عظيم ( فقلت : أجل ) أي نعم الأمر كذلك ( قال : ما هو ) أي ذلك الأمر العظيم ( قلت : توفى الله تعالى نبيه ) أي قبض روحه ( قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر ) يجوز أن يراد بالأمر ما عليه المؤمنون أي عما نتخلص به من النار ، وهو مختص بهذا الدين ، وأن يراد ما عليه الناس من غرور الشيطان وحب الدنيا والتهالك فيها والركون إلى شهواتها وركوب المعاصي وتبعاتها ، أي نسأله عن نجاة هذا الأمر الهائل . ولعمري كلمة التقوى تؤثر في النفس اليقظة ، وفي القلب جلاء الصدأ والرين ، وفي السر محو الأثر والعين ، ولا يعقل ذلك إلا السائرون إلى الله تعالى والعارفون به ، ومن ثم ألزموها وكانوا أحق بها وأهلها ( قال أبو بكر : قد سألته عن ذلك ) أي وأجابني ( فقمت ) أي من كمال الفرح متوجها ( إليه ) ومتمثلا بين يديه ( وقلت له : بأبي أنت وأمي أنت أحق بها ) أي بالمسألة والسبق بها والبحث عنها فإنك إلى كل خير أسبق . ( قال أبو بكر : قلت : يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر ؟ فقال : ) أي رسول الله كما في نسخة ( من قبل مني ) أي بطوع ورغبة من غير نفاق وريبة ( الكلمة التي عرضت ) وفي نسخة عرضتها ( على عمي ) أي أبي طالب ( فردها ) ونزل فيه 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) ( فهي ) أي هذه الكلمة ، وهي كلمة الشهادة المعبر عنها بالكلمة الطيبة ( له ) أي لمن قبلها ( نجاة ) وأي نجاة فإنها هداية لا تحصل إلا بعناية إما في بداية أو نهاية سيما إذا كانت مقرونة بحسن رعاية ، فكأنه عليه الصلاة والسلام يقول : النجاة في الكلمة التي عرضتها على مثل أبي طالب وقد زاد على السبعين في الكفر ، ولو قالها مرة كانت له حجة عند الله لإستخلاصه ونجاة له من عذابه ، فكيف بالمؤمن المسلم وهي مخلوطة بلحمه ودمه ، فلو صرح بها في كلامه لم يفخم هذا التفخيم . وهذا الحديث رواه الصحابي عن الصحابي يعني عثمان عن أبي بكر رضي الله عنهما ( رواه أحمد ) .

مخ ۱۹۷