72

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 26 ) ( وعن أبي ذر ) هو جندب بن جنادة الغفاري ، وهو من أعلام الصحابة وزهادهم ، أسلم قديما بمكة ، يقال : كان خامسا في الإسلام ، ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي بعد الخندق ، ثم سكن ربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ، وكان يتعبد قبل أن يبعث النبي . روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ( قال : أتيت النبي وعليه ثوب أبيض ) حال من النبي ؛ قال الشراح هذا ليس من الزوائد التي لا طائل تحتها ، بل قصد الراوي بذلك أن يقرر التثبت والإتقان فيما يرويه ليتمكن في قلوب السامعين ، قلت : أو أراد التذكر بإحضار طلعته الشريفة واستحضار خلعته اللطيفة فيكون كأنه حاضر لديه وواقف بين يديه ( وهو نائم ) عطف على الحال ، وهو بضم الهاء ويسكن أي فرجعت ( ثم أتيته ) بعد زمان ( وقد استيقظ ) حال من الضمير المنصوب ، والمعنى فوجدته منتبها من النوم ( فقال : ما من عبد قال : لا إله إلا الله ) وإنما لم يذكر محمد رسول الله لأنه معلوم أنه بدونه لا ينفع ( ثم مات على ذلك ) أي الإعتقاد ، وثم للتراخي في الرتبة لأن العبرة بالخواتيم ( إلا دخل الجنة ) استثناء مفرغ أي لا يكون له حال من الأحوال إلا حال استحقاق دخول الجنة ، ففيه بشارة إلى أن عاقبته دخول الجنة وإن كان له ذنوب جمة ، لكن أمره إلى الله إن شاء عفا [ عنه ] وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة ( قلت : وإن زنى ) قال ابن مالك : حرف الاستفهام في قوله ( وإن زنى ) مقدر ، ولا بد من تقديره أي ادخل الجنة وإن زنى ( وإن سرق ) أو التقدير أو إن زنى وإن سرق دخل الجنة ، وتسمى هذه الواو واو المبالغة وإن بعدها تسمى وصلية وجزاؤها محذوف لدلالة ما قبلها عليه ( قال : وإن زنى وإن سرق ) وتخصيصهما لأن الذنب إما حق الله وهو الزنا ، أو حق العباد وهو أخذ مالهم بغير حق ، وفي ذكرهما معنى الاستيعاب كما في قوله تعالى : 16 ( { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية } ) [ مريم 62 ] أي دائما ( قلت : وإن زنى وإن سرق ، قال : وإن زنى وإن سرق ) أما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن دخول الجنة مع مباشرة الكبائر ، وقيل : لظنه أنه لو كرر لأجابه بجواب آخر فيجد فائدة أخرى ، وأما تكرير رسول الله فإنكار لاستعظامه أي أتبخل برحمة الله ؟ فرحمة اللهواسعة على خلقه وأن كرهت ذلك ( قلت : وإن زنى وإن سرق ، قال : وإن زنى وإن سرق ) فيه دلالة على أن أهل الكبائر لا يسلب عنهم اسم الإيمان ، فإن من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا ، وعلى أنها لا تحبط الطاعات لتعميمه عليه الصلاة والسلام الحكم وعدم تفصيله ( على رغم أنف أبي ذر ) الرغم بالفتح أشهر من الضم وحكي الكسر أي الكره ففرح بذلك أبو ذر ( وكان أبو ذر إذا حدث ) أي بهذا كما في نسخة صحيحة ( قال ) تفاخرا ( وإن رغم ) بكسر الغين ، وقيل : بالضم والفتح ( أنف أبي ذر ) أي لصق بالرغام بالفتح ، وهو التراب ويستعمل مجازا بمعنى كره أو ذل إطلاقا لاسم السبب على المسبب ( متفق عليه ) .

مخ ۱۷۶