71

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 25 ) ( وعن أنس ) مر ذكره ( أن النبي ومعاذ رديفه على الرحل ) الجملة حالية معترضة بين اسم إن وخبرها ( قال : يا معاذ ، قال : ) أي معاذ ( لبيك ) مثنى مضاف بني للتكرير من غير حصر من لب أجاب ، أو أقام أي أجبت لك إجابة بعد إجابة ، أو أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة ( رسول الله ) بحذف حرف النداء لكمال القرب ( وسعديك ) عطف على لبيك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ( قال : يا معاذ ، قال : لبيك رسول الله وسعديك ) تكرير النداء لتأكيد الإهتمام بما يخبر وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه فيكون أوقع في النفس وأشد في الضبط والحفظ ( قال : يا معاذ ، قال : لبيك رسول الله وسعديك ثلاثا ) أي وقع هذا النداء والجواب ثلاث مرات وفي النسخ المصححة كلها بحذف حرف النداء في رسول الله ، ووقع في نسخة ابن حجر وجودها في الثالثة فأطنب في توجيهه ( قال : ) وفي نسخة ( قال ) مكررا أي قال أنس ( قال : ) النبي ( ما من أحد ) من زائدة لإستغراق النفي واحد مبتدأ وصفته ( يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا ) مصدر فعل محذوف أي يصدق صدقا وقوله ( من قلبه ) صفة صدقا لأن الصدق قد لا يكون من قلب أي اعتقاد كقول المنافق إنك لرسول الله ، أو يكون بمعنى صادقا حال من فاعل يشهد وخبر المبتدأ قوله ( إلا حرمه الله على النار ) وهو استثناء مفرغ أي ما من أحد يشهد محرم على شيء إلا محرما على النار ، والتحريم بمعنى المنع حكي عن جماعة من السلف منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ، وقال بعضهم : معناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها فيكون الامتثال والإنتهاء مندرجين تحت الشهادتين وهذا قول الحسن البصري ، وقيل : إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك قبل أن يتمكن من الاتيان بفرض آخر وهذا قول البخاري ، والأقرب أن يراد تحريم الخلود . ( قال : يا رسول الله أفلا أخبر به الناس ) في وضع ( أخبر ) موضع ( أبشر ) تجريد ، أو رجوع إلى أصل اللغة ، أو اكتفاء بقوله ( فيستبشروا ؟ ) أي يفرحوا بحيث يظهر أثر السرور على بشرتهم لما فيه من عظيم العفو إذ لم يسمعوا به قبل ذلك ( قال : إذا يتكلوا ) إذن حرف جواب وجزاء ، وقد يستعمل لمحض الجواب كما هنا أي لا تخبرهم بذلك لأنك إن أخبرتهم وبهذه البشارة بشرتهم يعتمدوا على ألطاف الربوبية ويتركوا حق العبودية ، فينجروا إلى نقصان درجاتهم وتنزل حالاتهم ، وهذا حكم الأغلب من العوام وإلا فالخواص كلما بشروا زادوا في العبادة كما وقع للعشرة المبشرة وغيرهم ، ولذا قال في جواب من قال له : أتقوم في الليل حتى تتورم قدماك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ( فأخبر بها ) أي بهذه الجملة أو القصة أو البشارة ( معاذ عند موته ) لبعض أصحابه ، والظاهر أن ضمير موته إلى معاذ . وقال الكرماني : يحتمل أن يعود إلى النبي ( تأثما ) مفعول له أي تجنبا وتحرزا عن إثم كتم العلم ، إذ في الحديث ( من كتم علما ألجم بلجام من نار ) ( متفق عليه ) .

مخ ۱۷۵