113

مرقاة المفاتيح شرح مشکاة المصابیح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

جمال عيتاني

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1422هـ - 2001م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

( 72 ) ( وعنه ) أي عن جابر [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن الشيطان ) يحتمل الجنس والأظهر أن المراد به إبليس رئيسهم ( قد أيس ) أي صار محروما ويئس ( من أن يعبده المصلون ) اختصر القاضي كلام الشراح وقال : عبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الآمر به والداعي إليه بدليل قوله : 16 ( { يا أبت لا تعبد الشيطان } ) [ مريم 44 ] والمراد بالمصلين المؤمنون كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ( نهيتكم عن قتل المصلين ) ، سموا بذلك لأن الصلاة أشرف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان ، ومعنى الحديث : أيس من أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ويرتد إلى شركه ( في جزيرة العرب ) ولا يرد على ذلك ارتداد أصحاب مسيلمة وما نعي الزكاة وغيرهم ممن ارتدوا بعد النبي لأنهم لم يعبدوا الصنم . ا ه . وفيه أن دعوة الشيطان عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم فالأولى أن يقال : المراد أن المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى . ثم الجزيرة هي كل أرض حولها الماء فعيلة بمعنى مفعولة من جزر عنها الماء ، أي ذهب وقد اكتنفت تلك الجزيرة البحار والأنهار كبحر البصرة وعمان وعدن إلى بركة بني إسرائيل التي أهلك الله فرعون بها وبحر الشام والنيل ودجلة والفرات أضيفت إلى العرب لأنها مسكنهم ، ونقل عن الإمام مالك [ رضي الله عنه ] أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن ، قيل : إنما خص جزيرة العرب لأن الدين يومئذ لم يتعد عنها ، وقيل : لأنها معدن العبادة ومهبط الوحي . ( ولكن في التحريش ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو في التحريش ، أو ظرف لمقدر أي يسعى في التحريش ( بينهم ) ) أي في إغراء بعضهم على بعض ، والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة . والمعنى لكن الشيطان غير آيس من إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن ، بل له مطمع في ذلك ، قيل : ولعله أخبر عما يجري فيما بعده من التحريش الذي وقع بين أصحابه ، أي أيس الشيطان أن يعبد فيها لكن طمع في التحريش بين ساكنيها وكان كما أخبر فكان معجزة له عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي .

2

3 ( الفصل الثاني ) 3

مخ ۲۳۴