260

Minhaj Al-Talibin wa Bulugh Al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: إن نجدة بن عامر قال لابن عباس: يا بن عباس كيف معرفتك بربك؟ فإن من قبلنا اختلفوا علينا، فقال ابن عباس: ويحك يا نجدة !! إن من نصب دينه على القياس لا يزال الدهر في الناس مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرف ربي بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك ربنا بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف ربنا بغير تشبيه، متدان في بعده بلا نظير له، لا يتوهم في ربوبيته، ولا يمثل بخليفته، ولا يجوز في قضيته؛ فالخلق إلى ما علم الله منهم منقادون، على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعلمون خلاف ما منهم علم، ولا غيره يريدون، فهم لا محالة إلى ما علم الله منهم صائرون.

وهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير منقض، يوحد، ولا يبعض، ويحقق، ولا يمثل، يعرف ربنا بالآيات، وأوضح العلامات؛ فلا إله غيره الكبير المتعال.

فصل:

والدليل علي أن الله واحد، وأنه لا إله غيره، وأنه لا شريك له في الملك- قوله تعالي:" ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض" فال إله غيره، ولا خالق سواه و الدليل علي أن الله خالق الأشياء، ومحدثها: لو أن نطفة وضعت بين أيدي الخلائق جميعا؛ حيث يرونها، ويمسونها- لم يقدروا أن يخلقوا لها عظما، ولا لحما، ولا شعرا، ولا نشرا، ولا حياة، ولا قدرة؛ فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم؟ وبينها وبينهم الحجب الكثيرة، فهم عن صنعها أعجز، وعن تدبيرها أبعد، فعلمنا أن من جعل النطفة خلقا: هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.

مخ ۲۶۳