له عقیدې تر انقلاب (٤): نبوت – معاد
من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة – المعاد
ژانرونه
وأخيرا يأتي القصاص كأحد أحداث الموقف، قصاص المظلوم من الظالم، وكأن أداء حق البشر قبل الحساب سابق على أداء حق الله بعد الحساب.
9
وهو مشابه لقوانين الاستحقاق والتعويض والإحباط والتكفير والموازنة؛ وبالتالي يكون أدخل في العدل منه في المعاد، أو يكون المعاد تحقيقا لمبادئ العدل، ولكن ألا يكون القصاص هنا رغبة في الانتقام لا يجوز في هول الموقف؟ ألا يكون تسرعا في تطبيق مشخص للعقاب وأخذا بالثأر دون انتظار الحساب؟ ألا تغيب فيه روح التسامح لا من الإنسان ولا في غيره. إنه في الحقيقة سبق للحساب؛ فقد يكون لدى الإنسان عذر مقبول أو دافع نبيل. وهل يجوز للإنسان أن يقتص بيده أم إن الله هو الذي يقتص له كما يقتص له الإمام في الدنيا؟ وإذا ما اقتص المقتول بيده من قاتله، فكيف يحاسب القاتل؟ هل يبعث من جديد حتى يتم حسابه وينال عقابه؟ وهل هناك قصاص من القاتل عندما يقتل قاتله في الدنيا؟ ألا يكون ذلك أشبه بدورة لا نهاية لها، مثل الأخذ بالثأر في صعيد مصر؟ وكيف يكون القصاص بين الحيوانات وهي غير مكلفة، خاصة إذا قام الله بذلك بنفسه؟ وقد وضع الله قانون الغاب. هل أكل القوي للضعيف قانون طبيعي من صنعه؟ هل يقتص الله من الأسد لأنه أكل أرنبا، أو من القطة لأنها أكلت فأرا؟ وكيف يعيش الأسد والقط؟ ولماذا لم يضع الله فيها عقلا كما وضع في الإنسان، ويكون ذلك أصلح لها من القصاص؟ وإذا كان الصياد يصطاد الأسد، والسبع يأكل القط في الدنيا، فلماذا لا يكون ذلك قصاصا؟ يتضح من ذلك أن السمعيات لا يمكن أن تتأصل إلا على نحو عقلي أسوة بالعقليات، خاصة وأن معظمها قد أتى من الشروح المتأخرة، ومستمدا من كتب التصوف حين توقف العقل، فاستمدت العقائد الأشعرية مادتها منه. (2) الحساب، والميزان، والحفظة، والكتبة، وإنطاق الجوارح
بعد الموقف والحوض والقصاص يأتي الحساب والميزان والحفظة والكتبة وإنطاق الجوارح. وإثبات أحدها يؤدي إلى إثبات الآخر، كما أن تأويل أحدها يؤدي إلى تأويلها كلها.
10
ويبدأ الحساب بالوقوف بين يدي الله. ولا يعني الوقوف هنا الحركة وانتصاب القامة بقدر ما يعني بداية الحساب والامتثال أمام القاضي في ساحة العدالة.
11
ثم يبدأ الحساب بعد الوقوف. والحساب يعني التحقيق الفعلي والنهائي لقانون الاستحقاق. ومع أن الله يعلم كل شيء، ولا فائدة تعود عليه من الحساب، ولكنه صورة القضاء العادل؛ حتى يعرف الإنسان أعماله، حسنات أو سيئات، وحتى تعطى له كل الفرص للدفاع وللمحاجة. الغاية من الحساب إقناع الإنسان، وليس فرضا عليه، وإعطاؤه أكبر فرصة للدفاع عن النفس، لا أن يكون متهما لا يعرف التهمة، ويصدر عليه الحكم وهو لا يعرف السبب، كما تصور ذلك الروايات الإنسانية والآداب عند كل الشعوب. وقد لا يحتاج الإنسان إلى حكم يصدر عليه من حاكم أو قاض؛ إذ يحكم على نفسه بنفسه بعدما يشهد على نفسه. وليس الهدف من الحساب معرفة قدر الأعمال من حيث الكم فحسب، بل أيضا معرفة الكيف؛ فالقياس كمي وكيفي في آن واحد؛ حتى يتحقق العدل. وبالرغم من أن الحساب علني، إلا أن الله قد يخفي سيئات العبد عن العباد حفاظا على كرامتهم، وتسترا على سوءاتهم، مغفرة لهم، وكأن المغفرة تتم مباشرة قبل السؤال والجواب وبلا توبة. كما تتفاوت درجات الحساب؛ منها اليسير ومنها العسير، منها الجهر ومنها السر، والحساب منه الفضل ومنه العدل. ويكون الحساب فردا فردا. قد يطول عند البعض وقد يقصر عند البعض الآخر، ولكن من الذي يقوم بالحساب؟ قد يقوم الله نفسه به، وقد ينيب الملائكة عنه ، وقد يقوم به الله والملائكة معا، ولكن هل يتحدث الله بصوت قديم فالكلام صفة قديمة، أم بصوت مخلوق لأن الصفات حادثة؟ هل يخلق الله صوتا في أذن السامع أم يكشف عن الإنسان الحجاب ليعلم الحساب دون صوت؟
12
وقد يتم الحساب من خلال الطير من تحت العرش، فتلتصق بعنق صاحبها، فيأخذها الملك وينادي على صاحبها، ويدفعها له بيمينه، أو بعد ثقب ظهر الكافر، ويأخذها منه بشماله! فكل إنسان ألزم طائره في عنقه؛ أي حمل مسئوليته ونتائج أعماله، وليس طيرا حقيقيا حول العنق. واليمين حسن والشمال سيئ طبقا للسنة في الطعام باليد اليمنى ودخول المسجد بالرجل اليمنى. ويستغل ذلك في السياسة لجعل السلطة أهل اليمين والمعارضة من أهل اليسار، فتحسن السلطة وتقبح المعارضة.
ناپیژندل شوی مخ