534

إذا عرفت هذا فنقول: قد ثبت أن العلم من جنس الاعتقاد، وثبت أن الاعتقاد يقع علما وغير علم، وإذا كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون علما لذاته، أو لما هو عليه في ذاته، وهو باطل لما ذكرنا، أو لغيره، وذلك الغير إما أن يكون معنى، أو فاعل، أو لا أيهما، الثاني باطل؛ إذ لا يعقل مؤثرا لا موجبا، أو مختارا، الأول باطل أيضا لأن المعنى لا يختص المعنى، وهو لا يوجب لذات من دون اختصاص بها، وأما الفاعل فلأنه لو صار علما بالفاعل لأوجدنا لأنفسنا ما نشاء من العلوم، والمعلوم تعذره، فبطل كونه علما لأي هذه الأمور، ولا يصح أن يكون علما لوجوده، وإلا لزم أن يكون كل معنى علما، ولا بحلوله كذلك، ولا لعدمه، ولا لعدم معنى؛ إذ العدم يحيل التعلق والاختصاص له به، فلم يبق إلا أنه صار علما لوقوعه على وجه، والوجوه التي يصير بها الاعتقاد علما ستة ليس هذا موضع ذكرها.

وأما الأمر الثالث وهو أن الجهل إنما يقبح لوقوعه على وجه، فالخلاف فيه بين أبي هاشم، وأبي علي، فقال أبو هاشم: إنما يقبح لوقوعه على وجه وهو كونه جهلا، كما أن سائر القبائح كذلك، فإذا تعلق الاعتقاد لا على ما هو به فهو جهل وقبح لوقوعه على هذا الوجه، سواء كان جهلا بالله أو بغيره، قال ابن متويه: والجهل بالله يصح وقوعه غير جهل؛ إذ الجهل من جنس العلم يوضحه أنه لو اعتقد معتقد أن الله قد أراد أمرا وهو غير مريد له، لكان يصح أن يوجد هذا الاعتقاد وليس بجهل بأن يكون الله تعالى قد أراده، وقال أبو علي: بل هو قبيح لنفسه أي جهل كان، وعنه أن الذي يقبح لنفسه إنما هو الجهل بالله خاصة؛ إذ لا يصح وجوده غير قبيح. قال ابن متويه: ربما أثبته قبيحا في العدم.

مخ ۵۳۷