معیار معرب
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
في الإلحاد والتعطيل، وأنواع كثيرة من التغيير والتبديل، أبي الخير الزنديق لعنه الله، وشهد عند قاسم بن محمد صاحب أحكام الشرطة بقرطبة، وقاضي كورة أسنجة وقبره أربعة وأربعون شاهدا بأنواع الكفر وصنوف من الإلحاد والفواحش على عين أبي الخير وبمحضره، وعرفوه حتى شهدوا عليه بما ذكر عنهم من شهاداتهم، فقبل قاسم بن محمد صاحب الشرطة شهادة ثمانية عشر شاهدا من هؤلاء الشهود وأجازها لمعرفته بهم، وثبت بهم عنده ما شهدوا به من ذلك، واستظهر بسائرهم، وشاور من حاضره من أهل العلم في بيت الوزراء بعهد أمير المؤمنين الحكم أعزه الله ابن أمير المؤمنين عبد الرحمن رحمه الله بذلك إليهم وإليه فيما ذكر ثبوته عنده على أبي الخير في الكتاب الذي انعقدت عليه فيه الشهادات بعد أن أعلمهم بقوله من قبل من الشهود واستظهاره بمن استظهر منهم، فقال للفقهاء قاضي الجماعة أحمد بن مطرف وغيرهم: نرى والله الموفق للصواب: انه ملحد كافر قد وجب قتله بدون ما ثبت عليه من غير أن يعذر إليه فيمن قبله بعد أن ننهي ذلك إلى أمير المؤمنين أعزه الله، وأشار عليه بعض من حضر من أهل العلم بأن يعذر إليه في ذلك فأخذ الناظر في أمره قاسم بن محمد بقوله: من رأى أن يقتل من غير إعذار إليه إذ كان ذلك رأيه أيضا ومذهبه فيه، وأنهى قاسم بن محمد إلى أمير المؤمنين أصلحه الله أن الحق والصواب قول من أشار بقتله بلا إعذار لما استقاض من إلحاد هذا الملحد وانتشار ذلك عنه فأمضى ذلك فيه وأمر بصلبه غضبا لله ولكتابه ولرسوله ليكون شدادا لمن ذهب إلى مذهب من مذاهبه أو ثبت عليه سبب من أسبابه التي ثبتت على أبي الشر لعنه الله.
[ كتابان للحكم المستنصر في الحض على التمسك بمذهب مالك وزجر مخالفه ]
وكتب أمير المؤمنين أعزه الله إلى الوزير عيسى بن فطيس كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم: يؤخذ برأي القاضي إسحاق وصاحب الصلاة فجزاهم الله عن الدين والذب عن السنة خيرا، وقد صرفت الوثيقة لتكون في البيت ورأيت هذا الأمر قد كثر، وكان ممنوعا مطرودا، فتقدم إلى القاضي.
[332/2]
[333/2]
فمن أصلي في إسقاط الأعذار إليه فما تقدم ذكره عني الاحتمال في الحكام بالأخذ على أيدي الناس في هذا، فمن خالف مذهب مالك بن أنس رحمه الله بالفتوى أو غيره وبلغني خبره أنزلت به من النكال ما يستحق وجعلته ثرادا، وقد أخبرت فيما رأيت من الكتب أن مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم نر في أصحابه ولا فيمن تقلد مذهبه غير السنة والجماعة، فليتمسك بهذا ففيه النجاة إن شاء الله.
ثم قال في جوابه لأبي القاسم: وقد بلغني أن جماعة على مذهبه وأمرت الحكام بالتشديد عليهم وإخافتهم، وبلغني أن قوما يفتون بغير مذهب مالك بن أنس، وأنهم يرخصون في الطلاق وغيره بمناكير من الفتوى فكل من زاغ عن مذهب مالك فإنه ممن زين على قلبه وزين له سوء عمله، فقد نظرت في أقاويل الفقهاء ورأيت ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا فلم أر مذهبا اتقى ولا أبعد من الزيغ من مذهبه، وجل من يعتقد مذهبا من مذاهب الفقهاء فإن فيهم الجهمي والرافضي والخارجي إلا مذهب مالك فإني ما سمعت أن أحدا تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع، فلاستمساك به نجاة إن شاء الله، وقد أحسنت في توقفك وما أحب إلى ما حاطك الله به وأصلح من حالك، فقد قلت لمن حضرني يوم السبت بعد خروجك: لن يزال هذا البلد بخير ما دام فيه مثل هذا الشيخ، فكثر الله مثله، فهذه بصيرتي فيك فاعلمه والسلام عليك.
مخ ۳۷۲