897

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

=فأجاب: إذا كان اللوث شهودا غير عدول تعرف جرحتهم أو تتوهم فيهم الجرحة، فلا اختلاف في أنه لا يجب على المشهود عليه بشهادتهم ضرب مائة وسجن سنة، وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل رجاء أن توجد عليه بينة عدلة، وأما إن كانوا مجهولين لا يعرفون بجرحة ولا عدالة، فيجب عليه الضرب والسجن إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها على القول بوجوب القسامة في ذلك، ولا يجب عليه ضرب مائة وسجن سنة على القول بسقوط القسيامة مع ذلك، وقد اختلف في ذلك قول مالك، وأما إذا شهد شاهد عدل على

[312/2]

[313/2]

معاينة القتل فلا اختلاف في المذهب في وجوب القسامة بذلك، ولا في وجوب ضرب مائة وسجن سنة إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها، والقاضي الذي لا يرى القسامة بذلك قد خرج في اختياره عن المذهب جملة، فإن ضربه مائة وسجنه سنة وافق في ذلك قول مالك وجميع أصحابه، ولا يجوز أن يضرب المدعى عليه بالدم بالتهمة، وإنما يحبس بما إذا كان ممن تليق به التهمة الشهر ونحوه رجاء أن توجد عليه بينة، وإن قويت عليه التهمة بما يشبه عليه مما لم يتحقق تحققا يوجب القسامة حبس الحبس الطويل، قال ابن حبيب في الواضحة: حتى يتبين براءته أو تأتي عليه السنون الكثيرة.

قال مالك: ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والتهمة حتى إن أهله ليتمنون له الموت من طول سجنه، فإن لم يهتم وكان مجهول الحال حبس اليوم واليومين والثلاثة، وإن لم يتهم وكان معروفا بالصلاح لم يحبس ولو يوما واحدا وبالله التوفيق.

مخ ۳۴۸