770

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

لهم , فقال المازري لا يهادن العدو بأعطائه مالا لأنه عكس مصلحة أخذ الجزية منه الا لضرورة التخلص من خوف استيلائه علي المسلمين : وقد شاور النبي

صلي الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينه سعد بن معاذ وسعد بن

عباد بان يبدل ثلث الثمار لما خاف أن يكون الأنصار ملت القتال , فقالا

اذ كان هذا من الله سمعنا واطعنا وأن كان رأيا فيما اكلوا منها في الجاهلية

تمرة الا بشراء , فكيف وقد اعزنا الله بالاسلام , فلما رأي رسول الله صلي

الله عليه وسلم عزمهم علي القتال ترك ذلك , فيؤخذ من هذه القضية جواز

اعطاء المال علي الوجه اموصوف للضرورة , واذا لم يجز لم يشاور فيه الرسول

عليه الصلاة والسلام , ولونه قد شاور فيه فهو جائز . بيان الملازمة هو أن

[210/2]

[211/2]

المشاورة في دفع المال ملزومه لهم بدفعه علي تقدير الموافقة عل اعطائه ,

ولا يهم الرسول بمنتع , وأما بيان المقدمة الاستثنائية فمما ذكره اهل السيرة .

والله جل جلاله الموفق بفضله لا رب سواء انتهي .

المال المتصدق به لفكك أسير ونحوه اذا لم يستعمل أو فضلت منه فضله .

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن أسيرة أفتكت من أرض الحرب ,

فسئل لها بعض المؤذنيين فتصدق عليها ووقفت الصدقه بين أمين حتي يتيسر لها

الباقي . ثم حملت الي مواضع كثيرة فجاءت بخلاص من جميع فديتها وطلبت

الصدقة الموقوفه بيد الأمين وكانت لم تكتب لها في عقدها . فهل تدفع لها مع

كونها قد تخلصت بدونها أم لا .

فأجاب الحكم في المسألة علي مقتضي السؤال أن يدفع القدر الموقوف

برسم تلك المرأة اليها لاستحقاقها اياه بعد خلاصها , فقد كانت ملكته حين

تصدق به عليها للوجه المذكور . وانما يبقي النطر فيما اخذته بعد كمال فديتها

ممن دفعه اليها . والنطر في ذلك أنما هو لمن دفعه ليس ذلك اليكم , فيمكن

أن يرضي دافعه ببقائه لها أو يسترده ان كان دفعه برسم الفداء ليضعه في فداء

غيرها . انتهي .

مخ ۲۲۰