726

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

كان له ذلك , مثل أن يبذل الفارس المعروف بالنجدة والفروسية في نفسه المال الواسع الكثير فيري الامام أخذه أولي من قتله .

ثم قال وقد حكي " الداودي " في كتاب ( الأموال ) له أن اكثر أصحاب مالك

يكرهون فداء الأسير بالمال ويقولون انما كان ذلك ببدر , لأن النبي صلي الله

عليه وسلم علم انه سيطهر عليهم وياق القصة في ذلك , قال وانما يتفق علي

فدائهم بأسري المسلمين . قال القاضي أبو الوليد : والذي ذكرته هو

الصحيح . فانطر الي هذا الكلام وتأمل ما حكاه الداودي في أن اكثر أصحاب

مالك يكرهون الفداء بالمال ويعللون قصة بدر . ولا شك ان هذا المنع انما هو

للامام , فان القاضي أبا الوليد لم يتقدم له كلام في الفداء لغير الامام , ولو

كان عنده هذا المنع لغير الامام لما جعله معارضا لما ذكرت . ومن الأدلة علي

وجود الخلاف في المذهب في جواز الفداء للامام وان ذلك ليس باجماع النص

الذي نقلناه في التقييد الأول من ( المنتقي ) للباجي , وهو قوله ان المن والمفاداة

جائزان عند الجمهور الفقهاء , وقد اوافق هذا المتكلم علي أن المقصود بهذا

الجواز انما هو للامام , فقوله عند الجمهور يدل علي الخلاف وان ذلك ليس

عند الجميع , ومما يدل علي صحة ذلك وأن المانعين للفداء من أصحاب مالك

يمنعونه للامام وغيره , ما أورده هذا المتكلم من نصوصهم حجة علي منع

الفداء لغير الامام , فانها كلها مطلقة غير مقيدة ولا مختصة بغير الامام , بل

أكثرها يفصح بأن . المراد بالمنع هو الامام . ولا شك أن هؤلاء الفقهاء الذين

أورد هذا المتكلم أقوالهم هم الذين أشار اليهم الداودي بقوله ان اكثر

أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , اذ هؤلاء هم أصحاب مالك المشهورون

بالأخذ عنه .

وها نحن نورد تلك النصوص واحدا بعد واحد لتطهر صحة ما قلناه

من انها كلها اما مطلقة تشمل الامام وغيره واما مختصة بالامام .

فالأول منها قال " محمد " : وفي كتاب ( الجهاد ) لعبد المالك أنه قال : مضي

مخ ۱۷۶