591

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ينافى أن يكون له غير هذا الحكم من أحكام نسك الضحايا , كتحريم البيع المتنازع فيه . سلمنا ان أل في النسك للعموم , لكن يجب تخصيصه بالمجزى

للقرينه الدالة عليه , وهى كون سياق الكلام فيما يجزى أضحية وما لا يجزى ,

ولا يلزم نفى ما سوى ذلك من أحوال , والجمع بين الدليل الدال على كونها

من النسك وهى تسميتها بذلك كما مر , والدليل الدال على انها ليست منه كما

اعتبرتموه .

ولا يقال : ليس الجمع بينهما ما ذكرتم من حمل النسك على المجزى

باعتبار هذا دون الآخر ترجيح من غير مرجح , بل ان لم يترجح الجمع بكون

نسيكه مجازا بما ذكر من التأكيد في سلب النسيكه عنها , فلا أقل من أن يقابل

هذان الوجهان من الجمع فيتساقطان , ويبقى تقابل الدليلين على حاله

فيساقطان أيضا فلا يبقى دليل على منع البيع .

لأنا نقول : الجمع بين الدليلين ما أمكن أولى من إلغائهما أو إلغاء

أحدهما وقد أمكن إما بتأويلنا أو بتأويلكم فلا يتساقطان . وما ذكرتم من

تقابل وجهي الجمع أو أرجحيه , ما جمعتم به غير مسلم , بل الراجحيه لما جمعنا به على ما نص عليه ( ابن الحاجب ) وغيره في ترجيح بعض المتون على

بعض عند تعارضها , أن تخصيص العام منها أولى من تأويل الخاص , لكثره

[43/2]

[44/2]

الأول وقله الثاني بالنسبة اليه , وهذه هي عين مسألتنا . وأيضا لو سقط

الاستدلال بخير نسيكتك على منع بيع الأول لكون تسميتها بنسيكه مجازا لسقط

الاستدلال به على منع بيع الثانية أو على كونها نسيكه حقيقة , لان هذا الفظ

دل من وجهه واحده على شيئين على سبيل النصوصيه , وكل لفظ كذلك لا

يعمل في واحد منهما دون الآخر . أما على القول بمنع استعمال اللفظ في حقيقته

ومجاز فظاهر , لانه عنده حينئذ إما فيهما أو مجاز فيهما فيستويان في

الأحكام , هذا على القول بجوازه حقيقة . وأما على القول بجوازه مجازا لا

حقيقة فأظهر في لزوم التالي للمقدم كما ذكرنا . ولا يخفى عليك بعد هذه

مخ ۴۱