478

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب قد أوعبنا الكلام في زكاة الحلي في شرح التلقين. وذكرنا اختلاف الناس فيه وسبب اختلافهم, فينظر فيه, وقد أشار ابن شعبان إلى وجوب زكاة الصبيان بناء على منع تحليتهم بذلك قياسا على الكبار لأنهم وإن لم يكونوا متعبدين في أنفسهم, فالبالغون الذين يملكون أمرهم مخاطبون فيهم على إجرائهم على حكم المكلفين وتمرينهم عليه في مثل هذه المعاني, كما أمرنا أن نخاطبهم بالصلاة ونضربهم عليها وإن كانوا غير مكلفين بها. وبعض أشياخنا يرى أن المدونة يقتضي ظاهرها خلاف ذلك لقوله في كتاب الحج منها أنه لا بأس أن يحزم الصبيان وفي أيديهم الأسورة. وإذا جاز تمكينهم من لباسه والتجمل به سقطت الزكاة فيه لكونه مما يقتنى اقتناء مباحا. وكشف الغطاء عن هذه المسألة وما يتعلق بها تطلع عليه من الأسرار التي كشفناها في كتاب شرح التلقين لما ذكرنا مذهبنا فيه ومذهب المخالف وبالله التوفيق.

وسئل عمن ابتلي به المسلمون من هؤلاء العرب الذين اقتطعوا أراضيهم ورباعهم ومنازلهم واقتسموها بالسيف وحالوا بينهم وبينها, فيخرج الناس إلى الحرث والحصاد وجمع الزيتون مستوفرين مستعجلين إلى الرجوع إلى مدائنهم, يخاف كل واحد منهم إن تأخر عن أصحابه على نفسه وماله, يتركون في الحرث أرضهم ويحرثون غيرها بحكم وقسم العرب, ويتركون كثيرا من زيتونهم عند جمعه لبعدهم عنه وعدم تمكنهم من الأسباب فيه والمخاصمة عليه, فيحتاجون لضرورتهم أن يستأجروا على جمع الزيتون قبل طيبه بثلثه وربما كان بنصفه, ولو وجدوا العافية لجمعوه على مهل بعد طيبه بأيديهم وعبيدهم, ويستأجرون على حصاد الزرع سبعة أيام بدينار لكل حصاد غير طعامه, ويكون على نقله إلى المدينة بثلث دينار لكل حمل, فربما بلغ كراؤه وحصاده للضرورة المتقدمة قدر نصف الزرع وأكثر من ذلك. ولو وجدوا العافية لتولوه بأنفسهم وعبيدهم كما تقدم, والمساكين شركاؤهم فيه

مخ ۴۷۸