نقول: ذكر العلماء رضي الله عنهم أن الحرير كان مباحا في صدر الاسلام للرجال والنساء, ثم طرأ التحريم في حق الرجال دون النساء, فقال قوم في حكمة النهي عنه في حق الرجال لئلا يتشبهوا بالنساء.
فإن قلت: في صحيح مسلم أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لا تلبسوا
[349/1] نسائكم الحرير, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة, وهذا عموم في الذكور والإناث, وهو مستند أحد الأقوال العشرة عند العلماء.
قلت: روى أبو عيسى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير: هذان محرمان على ذكور أمتي حل لإناثها. قال عيسى حديث حسن. فلبس النساء الحرير في كل الأحوال وإباحته لهن يمنع كونه رخصة, كما قال المجيب, لنه لو كان كذلك لكان التحريم في حقهن باقيا كما قيل فيما رخص فيه من الميتات, وعفي عنه من النجاسات, وليس الأمر كذلك.
[الحكمة والمظنة في اصطلاح القهاء]
وقوله: ولو قال إن العجوز الهرمة التي لا أرب للرجال في وطئها بحال لا يجوز لها لبسه لكان مما يقال.
مخ ۴۵۴