فأفتى الفقيهان الإمامان الشيخان الراسخان الشامخان, أبو زيد, وأبو موسى ابنا الإمام ومن حضر من أيمة المغرب بزواله, وأفتى آخرون بإباية من ذلك, ولكل من الفريقين حجج يطول بسطها. ثم في قول أبي العباس في الوجه الثاني من الوجوه المقتضية للمنع عنده من وضع الساتر المذكور على الأنعشة, إذ لا خفاء أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار شيء, لأن عبارة متبوعه الأستاذ أبي سعيد: وقد يصحبه في الغالب قصد التظاهر بالدنيا وزينتها, فبينما من البون ما لا يخفى على من له أدنى مسكة. ثم لنا أن نمنع ما ادعاه من الحصر؛ بل نقول التعليل به قد لا يتم لخفائه, إذا السرائر موكولة إلى الله, وادعاه الحصر في مثل هذا إساءة ظن بعام المسلمين وخاصهم, صالحهم وطاحهم, وما ينبغي ذلك بل نقول /347/ الحامل لهم عليه بحسب القصد الول تمييز هذا النوع من العواتق والأبكار لتنبعث قلبو من شاهدههن وميزهن بعلامتهن عن النوع الأخر على الإخلاص في الدعاء لهن والترحم عليهن والاستغفار لهن مع استحضار ما لهن من الشفوف ومزيد مزية الشهادة الخاصة بهن في ذلك المقام, بشهادة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم في قوله عند الذكر اعداد الشهداء: والمرأة تموت بجمع, وهي المجتمعة العذراء التي لم تفض ختمها ولا فك طابعها في بعض الأقوال(¬1).
مخ ۴۵۱