389

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

نقول: ومن الأمور التي هي من الشهرة بمثابة المعلوم بالضرورة استمرار عمل الأيمة في جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات في مساجد الجماعات, واستصحاب الحال حجة عند الجميع. ومن هذا الباب ما قاله بعض العلماء عند التكلم في تعيين ليلة القدر أن اتفاق المسلمين في الأمصار على الختم في الجوامع في رمضان ليلة سبع وعشرين دليل واضح أنها هي. وكذلك الدعاء دبر الصلاة جاء الترغيب فيه على الجملة, ولم يرد المنع منه في الشريعة, واجتماع الناس عليه بالمساجد في المشارق والمغارب منذ الزمنة المتقادمة من غير نكير إلى هذه المدة من الأدلة على جوازه واستحسان الأخذ به وتاكيده عند علماء الملة. والبيان بالفعل أجلى من القول. ولا يعتبر في المجميعن جملة الأمة إلى يوم القيامة كما تقدم, والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد فيه وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره, فيعتبر في الكلام المتكلمون وفي الفقه الفقهاء, قاله الإمام. وعنه: إذا استدل أهل العصر الأول بدليل وذكروا تأويلا, واستدل أهل العصر الثاني بدليل آخر وذكروا تأويلا آخر, فلا يجوز إبطال التأويل القديم. وفي التنقيح: حقيقة الاجماع اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة أما في القول أو في الفعل والاعتقاد. وحسبنا ما ذكرناه من الأدلة, وفيه الغنية الكافية للناظرين بعيد البصيرة في المسألة.

ولنختم الكلام بالدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم, ورد أنه قلما كان يقوم من مجلس حتى يدعو به لأصحابه, وهو ما نصه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك, ومن طاعتك ما تدخلنا به جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا, واجعله الوارث منا, واجعل

مخ ۳۸۹