ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
وأما احتجاج منكر ترك ذلك بأن هذا لم يزل الناس يعلمونه فلم يأت بشيء, لأن الناس الذين يقتدى بهم ثبت أنهم لم يكونوا يفعلونه. ولما كثرت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: لو كان هذا منكرا لما فعله الناس. وقد روى مالك في موطئه عن عمه أبي سهيل أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة, وإذا كان في عهد التابعين يقول إنه كثرت الأحداث فكيف بزماننا. وقد جاء من التشديد في إنكار البدع والمحدثات ما هو مشهور عند العلماء. وأما قوله إن الدعاء مرغب فيه فصدق, ولست أنكر دعاء الإنسان في نفسه عقب الصلاة. وإنما أنكر الدعاء بالإجتماع دائما عقب الصلوات حتى صار تارك ذاك كأنه نقص شيئا مما هو مطلوب. ومسلم أن الدعاء مطلوب ولكن على غير هذه الصفة, وذلك كما حكى الله عن زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا وقال: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ووهبا. وقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين. قال المازري لأن ضعف الصوت دليل على استيلاء الهيبة على النفس, فكان أولى أن يستعمل في طلب الحاجات من الله سبحانه, فإن كان الدعاء هكذا فحسن. وأما على تلك الهيئة الخاصة فلا, والله سبحانه أعلم.
مخ ۳۶۸