345

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أقول: إذا تقرر بما تقدم من النصوص الواضحة أن البلدين إن لم يكن بينهما بعد أقله ثلاثة أميال, فلا يسوغ إقامة الجمعة بكل منهما, خلاف ما توهمه المعترض وحكي عليه اتفاق المذهب جرأة منه واقتحاما على ما لا خبرة له به وفتياتا, وجعله إسا حمل عليه بنيانه الوثيق بزعمه, وتبين له الآن, إن كان من أهل النصفة وآثر الحق ومال إليه, إنه إنما حمل على شفا جرف هار وأن ما حكمنا به للمدينتين بعد الخلط هو الذي كان لهما من الحكم قبله, وهو تفرد الجمعة بجامع واحد في الحالتين وهو العتيق, ولم يجعل هذا الوصف إلا لجامع الأندلس كما مر. وذلك لأن الشرع غرضا في تكثير الجماعات لعل عن يصلي خلف مغفور له على ما جاء في الحديث. ولأجل هذا الغرض شرع الله سبحانه الجمعة تفضلا وتكرما منه تعالى علينا, ثم شرع العيدين لأنه يجتمع فيهما من لا تلزمه الجمعة, ثم شرع الموقف الأعظم بعرفة الذي يجتمع الناس فيه من سائر الأقطار, فكيف يتأتى له التنظير بمسألة المدونة أو يستقيم له القياس عليها؟ ثم ما حكاه من اتفاق المذهب على جواز تعددها بتعدد البلد مطلقا جهلا أو عنادا يؤدي إلى تشتيت نظام المسلمين

[268/1] وتفريق جماعة المؤمنين, وفيه من مراغمة الشرع ومناقضة أغراضه الشريفة ما لا يخفى على من له أدنى مسكة من الحجا.

مخ ۳۴۵