1287

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

=فأجاب : الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح : أكرمكم الله ، تصفحت سؤالكم ووقفت على الأركان التي بنيتم عليها الحكم في القضية المذكورة ، فتبين لي أنكم أهملتم من الركن الأول الذي هو العضل وهو العمدة في بناء حكمكم التقدم إلى والد البنت المذكورة في إنكاحها هو وإلا زوجتموها عليه ، إذ لا ترفع ولاية الأب في عضل ابنته البكر حتى يتقدم إليه فيها فيقال له : إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك على ما نص عليه مالك في المدونة : وعلى أنه لو تقدمتم إليه في ذلك لكان له عذر في امتناعه من نكاحها من الخاطب المذكور ، لما ثبت عنده أنه اغتال ابنته المذكورة وتحيل في خروجها من منزل أبيها حتى تحصلت في منزل أبيه وغاب عليها فيه ، وكذلك الركن الثاني هو من معنى الأول لا ترتفع ولاية الأب عن ابنته البكر بنفس ضرره بها حتى يتقدم له فيها ، والرابع من ذلكن وأما الثالث وهو ما ذكره ابن الجلاب أن الثيب بالزنى كالثيب بالنكاح ، فإنما يصح بذلك الثيوبة بولادة أو بمعاينة بينة أو باعتراف الأب مذكور على نفسه بذلك ، وإذا ثبت ذلك سقط الإجبار وكان -أعني الأب المذكور أولى بإنكاحها بإذنها على ذلك المذهب ، واختلف إذا زوجها غيره من الأولياء الخاصين على ما وقع مسطورا في المدونة ، وأغفلتم[63/3]في حكمكم أيضا أن يكون تزويجكم للبنت المذكورة بعد الاستبراء من يوم زنت على مضمن إقرارها ، وأما إشهاد الأب المذكور على نفسه بعد وقوفه على فتيا الفقيه الجليل أبي إسحاق اليزناسني حقه فلا ينفع ؛ لأنه إن ثبت أن تزويجكم للبنت المذكورة كان من غير ثبوت الموجبات ففسخ النكاح المذكور لحق الله تعالى على ما وصلكم من الجواب قبل هذا ، وحق الله تعالى لا يسقط بإسقاط آدمي ، فقد بان بهذا كله جوركم على والد البنت ، وبأن أيضا أنكم صرتم له خصماء من فحوى كلامكم ، ومن قرائن أحوالكم ، ومن رسوم وقفنا عليها بيده ، فلا يقبل قولكم عليه : صح وثبت عندي ، والواجب في القضية رفع أيديكم منها وعزلكم عنها ، واستئناف النظر فيها عند غيركم ممن يراه السلطان نصر الله أهلا لذلك ، وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب رحمه الله إذا ذكر الحاكم أنه حكم(¬1).

=وأجاب : الفقيه أبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد القيرواني أكرمكم الله وإيانا بطاعته ، قد تصفحت ما رستم فوقه من ذكر المسألة المعضلة التي لم يتوهم بقاؤها إلى الآن ، وما وقع فيها من الأمر الشنيع ، والفعل القبيح ، فرأينا فيما احتوت عليه وجوها اقتضت كلها فساد النكاح ، وجريانه على غير سنن الشريعة ، ودلت على الانحراف عنها .

منها عزل الأب من ولاية ابنته البكر الثابتة له عليها ؛ لأنه ليس للإمام أن يزوجها إذا ثبت عضله لها وإضراره بذلك حتى يقول له : إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك كما نص عليه مالك في المدونة ، فكيف وقد ذكرتم أن بيده عقدا يتضمن نفي عضله إياها .

ومنها : أن شهود الإضرار الذين نسب إليهم العلم بذلك ، قد أنكروا أن تكون لهم بذلك شهادة ، فهم أولى بشهادتهم إذا لم تكن عليهم بينة على أدائها عن القاضي .

[64/3]ومنها : عدم الإعذار لوالدها في البينة التي تضمنت شهادتها سقوط إجبار الأب عليها ، إذا لم يؤجله فيها إلا يوما أو يومين ، وهذا الأجل لا يكتفي به في غير هذه النازلة ، فكيف بهذه ، فهو في حكم من لم يعذر له في الحكم ، والإعذار في الحكم لازم لا يتم إلا به ، وإلا فهو كلا حكم ، مع أنه كان في الأيام التي ندب القاضي إلى ترك الجلوس فيها للفصل بين الناس لتعذر جلب البينات فيها على الناس ، فكيف بهذا في السجن وكان سجنه في هذا الحال ظلما عليه وحيفا ، إذ هو طالب لا مطلوب .

مخ ۷۶