1240

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

=فأجاب : تعود ما بقي من طلاق العصمة التي جعلت له ذلك فيها شيء ، من قوله في الإيمان بالطلاق من المدونة وإن قال لزوجته كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق ، فطل قالمحلوف لها ثلاثا ثم تزوج امرأة ثم المحلوف لها بعد زوج ، أو تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها ، فلا شيء عليه فيهما ، فأما إن طلق المحلوف لها واحدة وانقضت عدتها ، ثم تزوجها ثم تزوج عليها أجنبية أو تزوج أجنبية ثم تزوجها هي ، فإن الأجنبية تطلق عليه في الوجهين ما بقي من طلاق الملك الأول شيء ، وجه الاستدلال منها أن التزامه ظاهره فيها أبد الزوجية ، فإن كان للطلاق البائن أثر ففيهما ، وإلا فلا انتهى .

وتقدم في كلام ابن رشد ما يشهد لصحة هذه الفتوى ، وفي وثائق الجزيري : وإن أعمرت زوجة زوجها في دارها أو في غيرها مدة الزوجية فطلقها الزوج ، فإن راجعها بقيت له العمرى ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء ، فلا ينقطع إلا بالثلاث إن راجعها بعد زوج ؛ لأن قوله أمد الزوجية يقتضي أمد العصمة .

[25/3]وقد قال القاضي ابن رشد فيمن تطوع لزوجة بنفقة ابنها من غيره أمد الزوجية فطلقها ثم راجعها وأبى من الإنفاق ، أن الإنفاق لازم ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء كما قالوا ذلك في عودة اليمين انتهى .

واعترض الشيخ الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله ما وقع للجزيري من قياس عودة الإمتاع والإعمار على عودة نفقة الربيب فقال نظما :

ورجعة الزوج تعود كلما = قد كان في عصمته ملتزما

من شرط أو نفقة لا تلزمه = وإن يمتع فالطلاق يهدمه

لأنه حق له قد تركه = وغيره من بعده قد ملكه

وذاك حق واجب عليه = فلم يكن إسقاطه إليه

قاس الجزيري قياسا فاسدا = فجعل البابيبن بابا واحدا

وإلى هذا التفريق واعتراض الأستاذ على الجزيري أشار القاضي أبو بكر بن عاصم في رجزه في الأحكام فقال :

كذا جرى العمل في التمتيع ... بأنه يرجع بالرجوع

مخ ۲۵