ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فهذا النوع من أعظم المناكر المؤدية إلى استحقاق عموم العذاب الموجبة لسخط الله تعالى ومقته أشد مراتب العذاب ، فواجب على كل من مكنه الله تعالى ويسره لليسرى القبض على مثل هؤلاء وإرهاقهم العقوبة الشديدة والتنكيل المبرح حتى لا يتعاطى أحد فوق قدره ، ولا يتعدى حدود أمره ، فإن فتنة هؤلاء في الأمة أشد ضررا من فتنة الجوع والخوف ونهب النفوس والأموال ، وذلك أن من هلك هنالك فإلى رحمة الله وكريم عفوه ، ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم سخطه ، أعاذنا الله والمسلمين . وكذلك ما يتعاطاه كثير من مدعي علم الطب ومعرفة الأدواء وصناعة اليد على جهل منهم بحقائقه إلا لمحة وقفوا عليها وإشارة نظروا إليها . وهذا الشأن من الطب مما
[504 /2]
تبطل خفاياه ، وتعظم زراياه ، فيسرعون في أجسام المسلمين بالأدوية القتالة والقطع والكي والعلاج المهلك على غير علم . ولقد سمعت أن بعضهم ركب دواء لرجل ثم سأله بعد ذلك عن فعله ، فلما أخبره ذلك الرجل وثب مسرورا وقال : ما كنت أظن أنه يفعل هذا الفعل . وكان هذا الطبيب المستخف قد جربه في هذا المسكين يختبر صحة علمه ومبلغ فعله . ولمثل هذا يأتون على الكثير من النفوس وإتلاف الأعضاء والسمع والبصر بحسب اجتهاد الطبيب وجرأته . ومنهم الصنف المعروفون بالغرباء وهي عندهم صناعة معلومة لها مراتب من الحيل والتخيل والمذكات(¬1)وإيهام العقل ، وينقسم على وجوه كثيرة .
ومنها ، وهي من البدع بالإجماع ، ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث والجاه لمن لا يصلح لها . وفي مثلهم أنشد الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله :
بلينا في قوم صدروا في المجالس = لإقراء علم ضل عنهم مراشده
مخ ۹۶