1091

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ابن الحاج : ومن البدع زيادة وقود القناديل وغيرها ، لأن في زيادة وقودها زيادة إضاعة المال ، لا سيما إن كان الزيت من الوقف ، فيكون ذلك جرحة في حق الناظر ، لا سيما إن كان لم يذكره الواقف ، ولو ذكره لم يعتبر . وقد وقع بمدينة فاس أنهم أوقدوا جامعها الأعظم فزادوا في الوقود الزيادة الكثيرة ، فجاء الشيخ الجليل أبو محمد الفشتالي رحمه الله تعالى إلى صلاة العشاء على عادته ، فرأى ذلك فوقف ولم يدخل ، فقيل : ألا تدخل ؟ فقال : والله لا أدخل حتى لا يبقى في المسجد إلا ثلاثة قناديل أو خمسة . أو كما قال ، فامتثلوا أمره ، وحينئذ دخل . فوقع هذا الخير العظيم بتغيير شيخ واحد من الشيوخ ، فكيف ولو كان زيادة على الواحد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ومنها الاجتماع على قول حضرت للصلاة ، وأصبح ولله الحمد ، والوضوء للصلاة ، وتأهبوا للصلاة . ولقد ألفت حتى صار الناس يستجيبون لها دون الأذان ، وليتهم جعلوا مكانها التراسل ، فيكون المؤذنون يؤذنون مترتبين ، فإذا أزفت الصلاة تراسلوا ، فيجمعون بين غرضهم وترك الحدث في دينهم . ثم ليتهم اتخذوا لذلك مواضع نائية عن المسجد يفعلون فيها من ذلك ما تنزه عنه المساجد ، فقد أحدث عثمان الأذان الثاني في يوم الجمعة على الزوراء ، ثم نقله هشام إلى المسجد ، فلما أنجاهم الله قدموا أمر عثمان على أمر هشام ، كما رجعوا إلى تراويح عمر في العدد دون ما حدث من بعده من الزيادة ، لكنهم لم يأثروا عمر إنما أثروا أنفسهم فأخذوا بفعله في قلة العدد ، وبما حدث من بعده في تقصير القراءة .

ومنها الدعاء عقب الصلوات ، حتى كأنه من حدودها ، وترك له الذكر المشروع والتكبير الذي كان يعلم به انقضاء الصلاة به .

ابن عرفة : مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بإثر الذكر الوارد إثر تمام الفريضة ، وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به . ورحم الله بعض

مخ ۴۵