153

Mawahib al-Jalil min Adillat Khalil

مواهب الجليل من أدلة خليل

خپرندوی

إِدارة إِحياء التراث الإِسلامي

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

(١٤٠٣ - ١٤٠٧ هـ)

د خپرونکي ځای

قطر

ژانرونه

استقبال القبلة
فصل:
وَمَعَ الأمْنِ استقبال عَيْنِ الكعبة لمن بمكَّة (١)، فَإِنْ شَقَّ ففي الاجتهَادِ نظر،

(١) قول المصنف: ومع الأمن استقبال عن الكعبة لمن بمكة، دليله قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^١). وقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته من حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "فَإذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأسْبغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ" الحديث، قال الشوكاني: وهو يدل على وجوب الاستقبال، وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوع. ا. هـ. منه.
وقد دل على وجوب استقبال القبلة القرآن في قوله تعالى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ائمَسْجِدِ ائحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٢) ومن الأدلة التي جاءت بها السنة حديث أنس الصحيح. قال: قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلهَ إلَّا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلّوْا صَلَاتنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿" ا. هـ. ذكره الشوكاني في نيل الأوطار.
وقول المؤلف: ومع الأمن؛ يشر إلى أنه إذا اختل الأمن، واشتد الخوف عند التحام القتال، ابتدأ الصلاة إلى القبلة وصلى إلى غيرها راجلًا أو راكبًا يومىُّ إيماء على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٣). وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: فإن كان خوفًا فهو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله ﷺ. ا. هـ. من مغني ابن قدامة.
وأما جواز الصلاة في التطوع إلى غير القبلة فهو قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ ائمَشْرِقُ وَائمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٤). قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك. وعن ابن عمران رسول الله ﷺ كان يوتر على بعيره، وفي رواية: كان يسبح على ظهر راحلته، حيث كان وجهه يومئُ =

(^١) سورة البقرة: ١٤٤.
(^٢) سورة البقرة: ١٤٤.
(^٣) سورة البقرة: ٢٣٩.
(^٤) سورة البقرة: ١١٥.

1 / 154