333

مشارق انوار اليقین په اسرارو کې د امیر المؤمنین

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع)

خاتمة

في ختم هذه الرسالة وبيان هذه المقالة، اعلم أن الذي دعاني إلى كشف هذه الأسرار، وحملني على قطف هذه الأزهار وإبراز هذه الأبكار من خدور الأفكار، وكان حقها أن تصان ولا تذاع فتهان، لأن الحرام كالحرام إظهار الخواص للعوام، أني لما رويت من أسرار أئمة الأبرار دررا، وجلوت منها غررا، تؤمن معرفتها من العذاب، وتدخل الجنة بغير حساب، لأنها خط مما خط على خطط الجباه، ورقم رقم حبها على ألسنة العقول والأفواه، ولا ينشق رياها إلا كل حليم أواه، وأخذ لها العهد على النسمات في الأزل وختم فرضها على البريات ولم يزل، فلما ند ندها وفاح شذاها ند بالأفكار ندها ومل شداها، حتى صار المنافق يهجرها ولا ينشق رياها، والموافق ينكرها ولا يخاف الله عقباها، وهي لهداها إلى الحق أحق أن يتبع وعيباهى ولتناهى (1) بلسان الصدق أصدق ما يسمع، فأصبحت مع عظيم الحاجة إليها لا تحنو القلوب عليها ولا تحن الطبائع إليها، فاعجب لها كيف لا يركب نهجها وفاز في سفينة النجاة، ولا تتطلب وهي عين الحياة مع تقاطر الأيدي والمتاجر دفع طيبها وطيب عرقها، تلحظها العيون بأهداب الحقد، تلفظها الفنون بأفواه الرفض، وهي أنفس نفيس بحيث إنها تتنافس فيه النفوس، فصارت تبعدها عن الأذهان بكذب فيها وبهتان، فكانت كما قيل:

ومن العجائب أنه لا يشتري

وقع الكساد يخان فيه ويسرق

وأقبل الحساد واللوام، كل يغض على عين البغضاء، ويغض عن طرق اللأواء والأحناء، وليس علي في مجمع الفرقان عيوب، ولا في صحيفة اللواء ذنوب، غير حبي لعلي، ونشري لصحائف أسراره، فإذا كان هذا هو الذنب، وعليه وفيه العتب، فحبذا ذنب هو أعظم الحسنات وسبيل النجاة، وعتب هو أحلى من نسمات الحياة عند ذكر الملمات، وذكر ذنب منه لا أتوب، وعيب منه لا أءوب، بل أقول كما قال قيس عامر:

مخ ۳۵۰