400

ملاک التاويل القاطع بذوی الالحاد والتعطيل په توجيه المتشابه اللفظ څخه آي التنزيل

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ووجه ذلك، والله أعلم: أن الآية الأولى معقب (بها) قصة زينب أم المؤمنين وزيد بن حارثة، رضى الله عنهما وما جرى في ذلك إلى أن تزوجها رسول الله ﷺ (فهذه الآية تأنيس لرسول الله ﷺ، وإعلام له أن تلك سنته سبحانه في عبادة التي شاءها وقدرها حكمًا ثابتًا فيمن تقدم من الرسل والأنبياء ومن اهتدى بهديهم، فلا حرج عليك يا محمد فلا تصغ إلى قول منافق (يقول) تزوج محمد حليلة ابنه، فإن زيدًا ليس ابنك: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) (الأحزاب: ٤٠)، وأنا شئت تزويجك إياها وحكمت به في سابق عملي بعد تطليق زيد لها وانفصاله عنها: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) (الأحزاب: ٣٧) ليعلم أن تلك سنتك وسنة أمتك بعدم (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) (الأحزاب: ٣٧)، فهذه الآيات تأنيس للنبي ﷺ، وتلسلية له عن خوض المنافقين، وتنزيه لقدره العلي وتبرئة من كل متوهم فيه أدنى نقص، ورفع لما يتوهم ويقدر وليس على ظاهره السابق من قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) (الأحزاب: ٣٧). فهذه آية تعلق (بها) من كان في قبله مرض وتهجموا على باد من مفهومها، فقالوا: إنه ﵇ رآها فمال إليها وأحبها في حكاية ذكرها المفسرون، يبطلها ويردها المقطوع به من أن زينب نشأت معه، ولم يزل يراها لمكان قرابتها منه، وقوله لزيد عتيقه الذي أنهم عليه بالعتق: اتق الله - يريد اتق الله فيما تذكر عن زينب، لأن زيدًا نسب إليها نشوزًا وتوقفًا عن طاعته، فأمره بتقوى الله في أمرها والتثبت فيما يحكيه عنها مما كان يظنه نشوزًا، وكانت زينب، رضى الله عنها، أعظم قدرًا من أن تقع في معصية النشوز عمدًا، ولكن الزوجين يطلب كل منهما غاية في الوفاء يرى عند غلبة (حب) هذا المطلب عليه ما يقتصر عنه نشوزًا، ففي الجاري من هذا قال له ﵇، اتق الله، وأخفى عنه ما كان تقدم له الإخبار به بالوحي من أنه سيطلقها وأنه، ﵇ اتق الله، وأخفى عنه ما كان تقدم له الإخبار به بالوحي من أنه سيطلقها وأنه، ﵇، سيتزوجها، فهذا الذي أفخفاه، ﵇، في نفسه ولك يتكلم به حتى أبداه الله، وقوله تعالى: (وَتَخْشَى النَّاسَ) أي تخشى كلام المنافقين وقولهم إن محمدًاَ تزوج امرأة ابنه، من حيث كان، ﵇، قد تبناه قبل الوحي، وقصة ذلك معروفة مشهورة، فكانوا يقولون: زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) (الأحزاب: ٥)، فقيل له، ﵇، وقد أدرك الاستيحاء من أن يتكلم المنافقون بذلك وخشية منهم فقال له: لا تخش أحدًا إنما جريت في ذلك كله

2 / 406