399

ملاک التاويل القاطع بذوی الالحاد والتعطيل په توجيه المتشابه اللفظ څخه آي التنزيل

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سورة الأحزاب
الآية الأولى منها قوله تعالى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) (الأحزاب: ٨)، وفيما بعد من السورة: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (الأحزاب: ٢٤)، (يسأل عما أعقبت به كل من الآيتين مع تقارب ما بني عليه التعقيب)؟
والجواب، والله أعلم: أاختلاف العقيب مرعي فيه ما تقدم قبل كل واحدة من الآيتين، أما الأولى فالمتقدم قبلها قوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: ١)، ثم لم يعد الكلام إلى شيء من مرتكبات المنافقين ولا تفصيل أحوالهم، فناسب هذا قوله: (وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) (الأحزاب: ٨)، والكافر بالنفاق كاكافر المتظاهر بكفره. وأما الآية الثانية فتقدمها قوله تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) (الأحزاب: ١٢)، ثم تتابعت الآي بعد معرفة بسوء مرتكبهم وقبيح أفعالهم في ثماني آيات أو نحوها إلى قوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: ٢١)، ثم أعقب هذا بذكر حال المؤمنين، وذكر بأحسن ما يتحلى به الصادق في إيمانه، فقال تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب: ٢٢). إلى عظيم ما وصفهم به سبحانه، ثم أعقب بذكر حال الفريقين فقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (الأحزاب: ٢٤)، (وقد أبقى سبحانه عليهم بقوله: (إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» جريًا على المطرد من عظيم حمله وسعة عفوه. ورحمته، وكل من هذا وارد على أعظم مناسبة. قلت: وهذا (مما) يشبه المتشابه من الضرب الذي بني عليه هذا الكتاب وليس منه.
الآية الثانية من سورة الأحزاب قوله تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (الأحزاب: ٣٨)، وفي آخر السورة: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب: ٦٢) للسائل أن يسأل عن وجه الاختلاف فيما أعقبت به كل آية منها؟ ففي الأولى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا)، وفي عقب الثانية (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا).

2 / 405