142

د لیکونو او پوښتنو او فتواوو ټولګه

مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى

خپرندوی

دار ثقيف للنشر والتأليف

د ایډیشن شمېره

الطبعة الأولى

د چاپ کال

١٣٩٨هـ

د خپرونکي ځای

الطائف

ژانرونه

فتاوی
فقد حاد الله ورسوله، حيث زعم أن رسول الله ﷺ أمر أمته بالإشراك الذي بعثه الله ينهي عنه. الوجه الثالث: أن يقال وعلى تقدير أن هذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله شرك أصغر فيظن من في قلبه رائحة الإيمان أن الرسول ﷺ يأمر أمته بالشرك الأصغر الذي قد حرمه الله ورسوله، بل إذا علم الإنسان أن هذا الشرك أصغر ثم زعم أن الرسول ﷺ أمر أمته به كان كافرًا وقد قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فحاشا جنابه ﷺ أن يأمر أمته بالشرك ولو كان أصغر. ومن استدل بهذين الحديثين على دعاء الموتى والغائبين فهو بين أمرين لا محيد له عنهما، أما أن يقول: هذا يدل على أن دعاءهم مستحب أو جائز ومن قال ذلك: فقد خالف إجماع المسلمين ومرق من الدين، فإنه لم يقل أحد من المسلمين أن دعاء الموتى جائز، أو مستحب، وأما أن يقول أن ذلك يدل على أن دعاء الموتى شرك أصغر لا أكبر ومن قال ذلك فقد تناقض في استدلاله حيث استدل بكلام النبي ﷺ الذي أمر به على ما نهى عنه، وكيف يسوغ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستدل بأمره على نهيه؟ ثم يقال: لهذا المستدل بقوله: " فليقل يا عباد الله احبسوا" أخبرنا عن هذا الأمر هل هو للوجوب، أو الاستجابة أو الإباحة؟ وهي أقل أحواله، وأما ما كان مكروه أو محرمًا فلا يكون فيما أمر به النبي ﷺ فما وجه الاستدلال الوجه الرابع: أن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ فإنه من رواية معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله ابن عدي. الوجه الخامس: أن يقال إن صح الحديث فلا دليل على دعاء الميت الغائب، فإن الحديث ورد في أذكار السفر. ومعناه أن الإنسان إذا انفلتت دابته وعجز عنها فقد جعل الله عبادًا من عباده الصالحين أي صالحي الجن أو الملائكة أو ممن لا يعلمه من جنده سواه ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ أما أخبر النبي ﷺ أن لله عبادًا قد وكلهم لهذا الأمر، فإذا انفلتت الدابة ونادى صاحبها بما أمره به النبي ﷺ في هذا الحديث حبسوا عليه دابته، فإن هؤلاء عباد الله أحياء قد جعل الله لهم القدرة على ذلك، كما جعل الله لإنس فهو ينادي من يسمع ويعين بنفسه ويرى بعينه كما ينادي أصحابه الذين معه من الإنس، فأين هذا من الاستغاثة بأهل القبور. بل هذا من جنس ما يجوز طلبه من الأحياء قفان الإنسان يجوز له أن يسأل المخلوق من الأحياء ما يقدر عليه كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ وكما قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ وكما يستغيث الناس يوم القيامة بآدم ثم بنوح، ثم بإبراهيم ثم بموسى، ثم بعيسى حتى يأتوا نبينا

1 / 154