مجموع منصوري برخه دویم (برخه لومړۍ)
المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول)
ژانرونه
الكلام في ذلك: إن الواجب إنكاره وضرر الدنيا لا يسقطه إلا أن يكون ضررا مجحفا يؤدي إلى التلف وما يقاربه؛ وإنما قلنا ذلك لأن الدنيا تترك للدين، فرضا من رب العالمين، لأن الله تعالى قد توعد من آثر الحياة الدنيا الوعيد الشديد لقوله سبحانه وتعالى: ?وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى?[النازعات:38،39] والدين لا يترك للدنيا بإجماع المسلمين؛ ولأن إيثار الدنيا هوى نفوس المكلفين، وقال سبحانه وتعالى: ?ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى?[النازعات:40، 41] وقال رسول الله: ((اجعل مالك دون دمك فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك)) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه المعلوم من الصالحين وقد ذكر رب العالمين بقوله تعالى: ?للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون?[الحشر:8]، وبقوله سبحانه: ?إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم?[التوبة:111]، قال المسلم: بل نفسه وماله لله تعالى، وفي مقابلة ذلك الجنة التي وعد الله تعالى من أطاعه، وآثر مراده على مراد نفسه وأهوائها.
وسألت: إذا لم يؤثر الإنكار مرة واحدة هل يجب إعادته والتعريف به لفاعله، أو لئلا يعود إلى مثله أم لا؟ فإن وجب فما الحجة؟ وإن لم يجب أدى إلى سقوط الأمر والنهي؛ لأنه بالمرة لا يمتنع، وبالتعريف مرارا يغلب على الظن أنه لا يعود إلى أمثاله؟
الكلام في ذلك: أن المقصود بالنهي عن المنكر أن لا يقع المنكر، والمرجع في ذلك إلى غلبة الظن لتعذر حصول الطريق إلى العلم، فإذا غلب في ظنه أن تكرار النهي يؤثر وجب التكرار؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، فاعلم ذلك.
مخ ۱۹۱