============================================================
مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية النص المحقق آمنا بهذه الأخبار، وأثبتناها إثباتا يجل عما يخطر في الأفكار، أو عمائدرك في الدنيا بالأبصار، أو يتوهم في الخيال من تشبيه الحق تعالى في ذاته وصفاته بذوات الأغيار؛ لأن الحق بذاته منره عن مشابهة الخلق - أفمن يخلق كمن لا يخلو} [النحل/71] .
إن نقيت التشبيه في الظاهر والباطن فمرحبا بك.
وإن لم يمكنك أن تتخلص من شرك التشبيه إلى خالص التوحيد وخالص التنزيه إلا بالتأويل، فالتأويل خير من التشبيه وإذا اعتقدت أن الحق ليس بجسم، فلا يخطر ببالك بعد هذا شيء من الاحتياج إلى شيء من الاستواء بطريق الاتصال، والنزول بطريق الانتقال، لأن ذلك من صفات الأجسام لا من صفات الجلال.
فإن تنوهت عقيدتك عن درن التشبيه والتمثيل فقد وقع الوفاق، وحصل الاتفاق، سواء قلت في التأويل أو لم تقل.
وقول المشبهة: "إن الصحابة ما اشتغلوا بالتأويل"(1)، فأقول: وكما لم يشتغلوا بالتأويل لم يشتغلوا بالتشبيه والتمثيل.
-439 ثم أقول - وكأني قلت -: إن استعمال هذه الألفاظ والعبارات واجث؛ بل الواجب عليك معرفة الله.
وأسألك: هل كان الصحابة عارفين بالله أو غير عارفين به؟
فإن قلت: غير عارفين به، فهذا كفر. وإن قلت: عارفين، وجبث عليك المعرفة كما وجبت عليهم. وإن أمكنك أن تعرف معبودك بدون اشتغال بهذه الألقاب والعبارات فلا حرج عليك.
(1) كلامهم غير صحيح، لأنه قد ثبت عن الصحابي الجليل ابن عباس أنه أول بعضا من الآيات التي يستشهد بها المجسمة لإثبات الجوارح لله تعالى عن ذلك، وقد مر في المبحث الثاني (ص/127 - 129) نماذج من ذلك.
مخ ۱۷۰