معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل الممنوع أن يتوضأ منه، أي: نهي البائل في الماء الدائم أن يتوضأ منه لا يستلزم المنع لغير البائل أن يتوضأ من ذلك الماء؛ لأن النهي عن ذلك لا لكونه ينجسه بل لحكمة غير ذلك.
وهو صواب -إن شاء الله تعالى- فيسقط اعتراض أبي محمد عليهم بقوله: فما ينكر أن يكون - عليه السلام - أراد الماء القليل.
ولأصحاب الظاهر أن يقولوا: إن حمل الحديث على الماء القليل تخصيص بغير مخصص فلا يصح.
أما استدلال أبي محمد بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «حكمي على الواحد حكمي على الجميع» فلا يسقط احتجاج الظاهرية المذكور؛ إذ لهم أن يقولوا: لم نقصر النهي على بائل بعينه بل أجريناه في كل من فعل ذلك، وذلك هو الحكم على الجميع؛ فالعموم مع أهل الظاهر في هذا المعنى وإن ادعاه ابن بركة، والله أعلم.
وأما نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم، فالظاهر أنه إنما نهي عن ذلك لئلا يفسده على غيره من الناس؛ لما روي أنه قيل /358/ لأبي هريرة: كيف نفعل إذا شئنا الاغتسال من الماء الدائم؟ فقال: يتناوله تناولا.
ففي هذا الكلام ما يؤخذ منه أن أبا هريرة علم أن المنهي عن الاغتسال منه هو الماء القليل الذي يصير بالاغتسال فيه مستهلكا بالاستعمال أو النجاسة.
وأيضا: فقرينة الحال دالة على ذلك بخلاف نهيه من بال في الماء أن يتوضأ منه، فإن قرينة الحال هنالك دالة على أن الحكمة هي غير التنجيس، والله أعلم.
وفي الأثر: عن رجل انتهى إلى ماء مستنقع ليس بكثير فاغتسل فيه من جنابة، ثم أتاه قوم وقد علموا ذلك ولم يجدوا غيره، فلا نرى عليهم بأسا إذا لم يجدوا غيره.
مخ ۴۱۵