594

معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ژانرونه
Ibadhi jurisprudence
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

وأما قول الشاعر فإنه استعمل اسم الغسل في صب الماء بلا دلك تجوزا؛ إذ لو لم يكن متجوزا لما احتاج /330/ إلى قوله: (وما عملت كفي عراكا لمغتسل)، فالبيت دليل على أن الغسل في اللغة صب الماء مع إمرار الكف حيث كان هو المتبادر؛ فمن ثم احترز عنه بقوله: (وما عملت كفي...الخ)، فالمذكور قرينة المجاز، والله أعلم.

والحجة لنا على وجوب إمرار اليد عند الغسل ما روي من طريق ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - : «تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشر»، ففي قوله: «وأنقوا البشر» دليل على إمرار اليد مع الماء؛ لأن التنقية لا تحصل إلا بذلك.

وأيضا: فقد قدمنا أن حقيقة الغسل صب الماء مع الدلك، إذ لا يعقل الغسل إلا كذلك؛ فوجب أن يكون هو الغسل الرافع للخطاب لا ما دونه، والله أعلم.

ومن فروع هذه المسألة:

إذا وقف الجنب في غيث أو انغمس في ماء، أو تدلى في البحر بحبل حتى مس الماء جميع جسده وهو قاصد بذلك الغسل من الجنابة، لكنه لم يمر بيده على جسده، فهل يعتبر ذلك مجزيا عن الغسل؟

على قول من لا يشترط الدلك في صحة الغسل يرى أن ذلك مجز له وقد اغتسل؛ لأن الماء طاهر مطهر جميع ما لاقاه؛ فإذا لاقى بدن الجنب الماء الطاهر وزالت النجاسة منه فقد صحت طهارته، وأن المفروض إنما هو إمساس الماء للبشرة وقد حصل.

وعلى قول من يشترط إمرار اليد على الجسد يرى أن ذلك غير مجز عنه؛ لأن الشرط الذي هو الدلك لم يحصل، وإذا لم يحصل الشرط لم يحصل المشروط.

مخ ۳۶۷