معارج الآمال على مدارج الکمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والقول الأول أصح؛ لأن هذا كله من جملة المعاصي، وقد تقدم من الأحاديث ما يدل على نقض الوضوء بالمعاصي، وكان صاحب هذا القول لا يرى العصيان ناقضا للوضوء.
وفي الضياء: ومن لعن عبده فالذي يجيز ذلك يلزمه النقض نقض الوضوء.
وإن لعن نفسه أو قبح وجهه فعليه التوبة لا غير حتى يحلف به، أي: حتى يقول ذلك على جهة اليمين، كما إذا قال: قبح الله وجهه إن كان كاذبا.
وانظر الفرق بين النقض بلعن عبده وإن كان جائزا، وبين عدم النقض بلعن نفسه وتقبيح وجهه وإن كان غير جائز حتى يجعل ذلك يمينا، فإن الواجب أن يكون النقض بغير الجائز أولى منه بالجائز.
ثم إن الحلف بذلك إما أن يكون عصيانا، فالمعصية حاصلة من قبله، فيجب النقض بنفس اللعن والتقبيح، وإما أن يكون ناقضا عنده لا لكونه عصيانا بل لدليل آخر يخص النقض به، ولا دليل له، فلا وجه للفرق.
قال أبو محمد: لا يجوز للرجل أن يلعن عبيده ولا يقبحهم ولو كان يلحقهم اسم الفسق، وعليه نقض الوضوء في بعض القول.
قال: لأنه إذا لعنهم فكأنه قال: اللهم أبعدهم من الخير، وهذا معنى اللعن. وإذا قبحهم فكأنه قال: اللهم شوه خلقهم.
ولا يجوز له أن يسأل ربه أن ينقص ماله، والله أعلم.
فكأن صاحب الضياء نظر إلى هذا المعنى من كلام أبي محمد غير أنه لم يصب المفصل في اتباع أثره، فإن أبا محمد قد علل نقض الوضوء بلعن عبيده وتقبيحهم وإن كانوا مستحقين لذلك بكونه عاصيا في تضييع ماله، فالمعصية هي الناقضة للوضوء عند ذلك القائل، وهي حاصلة بطلب الإضاعة /292/ للمال، فيجب أن يكون لعن نفسه وتقبيح وجهه مثل ذلك إن لم يكن أشد منه، والله أعلم.
مخ ۲۹۹